﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾
فصل آخر
وَقد ذكر بعض المتأولين لهَذِهِ الْأَخْبَار فِي تَأْوِيل مَا رُوِيَ عَنهُ عليه الصلاة والسلام فِي قَوْله
رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة أَن ذَلِك كَانَ رُؤْيا مَنَام وَقد ذكر فِي حَدِيث أم الطُّفَيْل حَدِيث الْمَنَام نصا وَفِي بعض أَحَادِيث ابْن عَبَّاس رضي الله عنه قَالَ
وَإِذا كَانَ كَذَلِك مَنْصُوصا فقد زَالَ الشَّك فِيهِ وَإِن لم يكن مَنْصُوصا فَإِن الْأَمر فِيهِ مَحْمُول على ذَلِك وَهُوَ أَن الْجَمِيع من مثبتي الرُّؤْيَة ونفاتها قد قَالُوا بِجَوَاز رُؤْيَة الله عز وجل فِي الْمَنَام وَقَالُوا
إِن رُؤْيا النّوم وهم قد جعله الله تَعَالَى دلَالَة للرائي على أَمر يكون أَو كَانَ من طَرِيق التَّعْبِير والأوهام قد يتَعَلَّق بالموهوم على خلاف مَا عَلَيْهِ الموهوم فَلَا يُنكر أَن يُقَال مثله فِيهِ من طَرِيق الرُّؤْيَا إِلَّا أَنه سُبْحَانَهُ بِبَعْض تِلْكَ الْأَوْصَاف الَّتِي تعلّقت بهَا الرُّؤْيَا مُتَحَقق وَذَلِكَ مَعْهُود مثله فِي أَحْوَال الرُّؤْيَا
إِن الرَّائِي قد يرى فِي الْمَنَام مَا لَا يكون على مَا يرَاهُ