ذكر تَأْوِيله
أما قَوْله عليه الصلاة والسلام يدنى العَبْد من ربه يَوْم الْقِيَامَة فَمَعْنَاه أَنه يقرب من رَحمته وكراماته وَعطفه ولطفه هَذَا سَائِغ فِي اللُّغَة أَن يُقَال فلَان قريب من فلَان وَيُرَاد بِهِ قرب الْمنزلَة وعلو الدرجَة عِنْده وعَلى هَذَا يُقَال
إِن أَوْلِيَاء الله قريبون من الله كَمَا أَن أعداءه بعيدون مِنْهُ وَيَعْنِي بذلك قرب الدرجَة وعلو الْمرتبَة وَيُرَاد ببعد أَعدَاء الله مِنْهُم بعدهمْ من رَحمته وكرامته
وَكَذَلِكَ يُقَال إِن الله عز وجل قريب من أوليائه بعيد من أعدائه وَيُقَال أَيْضا هُوَ قريب من خلقه وَالْمعْنَى فِيهِ قربه مِنْهُم علما بظواهرهم وبواطنهم وَقدرته على أَوَائِل أُمُورهم وأواخرها وَعَلِيهِ يتَأَوَّل قَوْله تَعَالَى
مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ١٥٥