ذكر خبر آخر فِي مثل هَذَا الْمَعْنى مِمَّا ذكر فِي خلق آدم عليه السلام
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
إِن الله خمر طِينَة آدم أَرْبَعِينَ صباحا ثمَّ خلطها بِيَدِهِ فَخرج كل طيب بِيَمِينِهِ وَخرج كل خَبِيث بِشمَالِهِ وَمسح إِحْدَى يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى
تَأْوِيل ذَلِك
إعلم أَن قَوْله ﷺ إِن الله خمر طِينَة آدم عليه السلام فَمَعْنَاه مَا ذكرنَا من إِضَافَة بعض أَفعاله على اللَّفْظ الْخَاص كَمَا يُقَال عذب وأنعم وحرك وَسكن وَالرُّجُوع فِي ذَلِك إِلَى حُدُوث الْمعَانِي مِنْهُ بقدرته وَيكون ذَلِك مَحْمُولا على حكم سَائِر أَفعاله فَإِنَّهَا تحدث مِنْهُ لَا على معاناه ومباشرة
وتخمير الطينة إِنَّمَا هُوَ تغيرها من هَيْئَة إِلَى هَيْئَة وتجديد ذَلِك عَلَيْهَا حَالا فحالا فِي هَذِه الْمدَّة الْمَذْكُورَة ليجعل هَيْئَة آدم عليه السلام وَمَا خلق عَلَيْهَا عبر للمعتبرين وَأَن آدم عليه السلام كَانَ أَصله طينا على هَذَا الْوَجْه هَذِه الْمدَّة الْمَذْكُورَة