ذكر خبر آخر فِي معنى مَا تقدم ذكره من حَدِيث الصُّورَة فِي خلق آدم عليه السلام
روى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
إِن الله تَعَالَى خلق آدم عليه السلام من قَبْضَة قبضهَا من جَمِيع الأَرْض فجَاء بَنو آدم على قدر الأَرْض جَاءَ مِنْهُم الْأَحْمَر والأبيض وَالْأسود وَبَين ذَلِك والسهل والخشن والخبيث وَالطّيب وَبَين ذَلِك // أخرجه الإِمَام أَحْمد //
وَرُوِيَ فِي بعض الْأَخْبَار أَن الْملك الَّذِي حمل إِلَى الله عز وجل الطين هُوَ الْمُسَمّى ملك الْمَوْت وَلذَلِك سلط على قبض الْأَرْوَاح
وَاعْلَم أَن تَأْوِيل القبضة على معنى الْجَارِحَة والعضو وَالْبَعْض مُسْتَحِيل كَونه جسما أَو أجساما على مَا تقدم ذكره وَبَيَانه من قبل
فإمَّا أَن يحمل القبضة على معنى الْقُدْرَة كَقَوْل الْقَائِل مَا فلَان إِلَّا فِي قبضتي على معنى أَنِّي قَادر عَلَيْهِ وعَلى هَذَا تأولوا قَوْله عز وجل
﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته﴾
أَي تَحت قدرته وَملكه
وَقد قيل أَيْضا إِن معنى الْآيَة من قَوْله قَبضته أَن ذَلِك فِي حكم الفناء