ذكر خبر آخر مِمَّا يَقْتَضِي التَّأْوِيل
روى جَابر رضي الله عنه عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ
اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ وَقد روى أَبُو الزبير عَن جَابر رضي الله عنه عَن رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا الْخَبَر أَنه قَالَ
اهتز عرش الرَّحْمَن لمَوْت سعد بن معَاذ // أخرجه الشَّيْخَانِ //
ذكر تَأْوِيله
أعلم أَن بعض أهل الْعلم يذهب فِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث إِلَى أَن ذَلِك اهتزاز الْعَرْش على الْحَقِيقَة وَأَن الْعَرْش تحرّك على الْحَقِيقَة لمَوْت سعد ولسنا ننكر هَذَا التَّأْوِيل لأجل أَن الْعَرْش يجوز عَلَيْهِ الْحَرَكَة وَلكنه تبطل فَائِدَته
وتأوله بَعضهم على أَن الْعَرْش هَا هُنَا السرير الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ سعد وَهَذَا أَيْضا يبطل فَائِدَة الْخَبَر وَإِنَّمَا أفيد بِهَذَا الْخَبَر فَضله لسعد وَلَا فَضِيلَة لَهُ فِي تحرّك سَرِيره
وَالصَّحِيح من التَّأْوِيل فِي ذَلِك أَن يُقَال الإهتزاز هُوَ الإستبشار وَالسُّرُور يُقَال إِن فلَانا يستبشر للمعروف ويهتز لَهُ وَمِنْه قيل فِي الْمثل إِن فلَانا إِذا دعِي اهتز وَإِذا سُئِلَ ارتز وَالْكَلَام لأبي الْأسود الدؤَلِي
وَالْمعْنَى فِيهِ أَنه إِذا دعِي إِلَى الطَّعَام يَأْكُلهُ ارْتَاحَ لَهُ واستبشر وَإِذا دعِي إِلَى