تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَما وَصفه بذلك على الْحَد الَّذِي يتوهمه المشبهة الممثلة لِرَبِّهَا بالخلق فِي إِثْبَات الْجَوَارِح والآلات فخلاف الدّين والتوحيد وَحملهَا على مَا ذهبت إِلَيْهِ الْمُعْتَزلَة فِيهِ إبِْطَال فائدتها وإخراجها عَن كَونهَا معقولة مفيدة على وَجه الْحق وَالْحق بَين هذَيْن المذهبين من التعطيل أَو التَّشْبِيه وَأَن يمسك بِحكم الْكتاب وَالسّنة وَيتبع مَا ورد النَّص فِيهَا لَا على التعطيل كَمَا ذهبت إِلَيْهِ الْمُعْتَزلَة وَلَا على التَّمْثِيل كَمَا ذهبت إِلَيْهِ المشبهة

وَأعلم أَن هَذَا الْبَاب يفتح لَك طَرِيق الْكَلَام فِي هَذِه الْأَوْصَاف والإطلاقات ويوقفك على صِحَة الْحق وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَاب الحَدِيث فِيهِ ويعرفك كَيْفيَّة سلوكنا بهَا وَإِنَّا لَا نسلك فِي ذَلِك مَسْلَك من يروم نفي الصِّفَات من الملحدة والمعتزلة وَلَا مَسْلَك من أثبتها فِي حكم التَّمْثِيل من المشبهة

وَهَكَذَا طريقنا فِي إِثْبَات الْيَدَيْنِ لله عز وجل وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْعين فأفهم بِمَا عرفتك الطَّرِيقَة فِي هَذَا الْبَاب وأحمل عَلَيْهِ جَمِيع مَا يجْرِي مجْرَاه

سُؤال آخر

فَإِن قيل فَلم لَا تَقولُونَ على هَذَا الْوَصْف قدم صفة وَصُورَة صفة لِأَن الْإِضَافَة قد حصلت فِي الْخَبَر إِلَيْهِ على هَذَا الْوَجْه فَقيل على صورته وَقيل قدمه

قيل إِنَّمَا لم يحمل ذَلِك على الصّفة لإمتناع الْمَعْنى فِيهِ وَأَن الصّفة لَيست مِمَّا يُوصف بِالْوَضْعِ فِي الْأَمَاكِن وَقد وجدنَا لذَلِك تَأْوِيلا صَحِيحا قَرِيبا يمْنَع هَذِه

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٣٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٣٥٩