تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون على أحد وُجُوه من الْمعَانِي

أما أَن يُرَاد بِهِ إقباله على أهل الأَرْض بِالرَّحْمَةِ والإستعطاف بالتذكير والتنبيه الَّذِي يلقى فِي قُلُوب أهل الْخَيْر مِنْهُم من أسعده بتوفيقه لطاعته حَتَّى يزعجهم إِلَى الْجد والإنكماش فِي التَّوْبَة والإنابة والإقبال على الطَّاعَة وَوجدنَا الله عز وجل قد خص بالمدح المستغفرين بالأسحار وَقَالَ فِي وَصفهم أَيْضا ﴿كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل مَا يهجعون وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾

وَقَالَ تَعَالَى ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾

فَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك هُوَ المُرَاد بِهِ وَهُوَ الْأَخْبَار عَمَّا يظْهر من الطافه ومعونته وتأييده وَلأَهل ولَايَته فِي مثل هَذَا الْوَقْت بالزواجر الَّتِي يقيمها فِي نُفُوسهم والمواعظ الَّتِي تنبههم بِقُوَّة التَّرْغِيب والترهيب

وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك فعلا يظهره بأَمْره فيضاف إِلَيْهِ كَمَا يُقَال ضرب الْأَمِير اللص ونادى الْأَمِير فِي الْبَلَد الْيَوْم وَإِنَّمَا أَمر بذلك فيضاف إِلَيْهِ على معنى أَنه عَن أمره ظهر وبأمره حصل وَإِذا كَانَ ذَلِك مُحْتملا فِي اللُّغَة لم يُنكر أَن يكون لله عز وجل مَلَائِكَة يَأْمُرهُم بالنزول إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا بِهَذَا النداء وَالدُّعَاء فيضاف ذَلِك إِلَى الله عز وجل على الْوَجْه الَّذِي يُقَال ضرب الْأَمِير اللص ونادى فِي الْبِلَاد

وَقد روى لنا بعض أهل النَّقْل هَذَا الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ بِمَا يُؤَيّد هَذَا الْبَاب

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٢٠٤