تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَي وَأَنت فِي فسحة قبل الْهَرم وَالْمَرَض وَأَشْبَاه ذَلِك من الْحَوَادِث

وَالرِّيح مِمَّا يفرج بهَا الكرب وَمن نفس الرّيح أَنَّهَا إِذا ذهبت فِي الْبَلَد الْحَار والهواجر أذهبت الوباء وأطالت للْمُسَافِر السّير وَإِذا هبت فِي بعض الْأَوْقَات أنشأت السَّحَاب وَإِذا هبت فِي بَعْضهَا ألقحت الْأَشْجَار بِإِذن الله عز وجل وَذَلِكَ قَوْله عز ذكره ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح﴾

وَكَانَت الْعَرَب تَقول

إِذا كثرت الرِّيَاح كثر الخصب وَالْخَيْر وَإِذا تنسم الرّيح عليل أَو محزون وجد لنسيمها خفَّة وفرجا مِمَّا يجد وينشدون فِي ذَلِك قَول الشَّاعِر

(فَإِن الصِّبَا ريح إِذا مَا تنسمت ... على نَفسِي محزون تجلت همومها)

وَقَالَ بعض الْعَرَب

هجمت على بطن وَاد بَين جبلين فَمَا رَأَيْت وَاديا اخصب مِنْهُ وَإِذا وُجُوه أَهله بهيجة وألوانهم مصفرة فَقلت لَهُم

واديكم اخصب وَاد وَأَنْتُم لَا تشبهون أهل الخصب

فَقَالَ لي شيخ مِنْهُم لَيْسَ لنا ريح

وَهَذَا مِمَّا يبين أَن الله عز وجل جعل فِي مهب الرّيح نفسا على معنى التَّنْفِيس والتفريج عَن المكروب والهعوم الْمُشْتَملَة على الْقُلُوب وَقرن بمهب بَعْضهَا الْخَيْر

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ١٩٧