وَاعْلَم أَن أصل الرِّضَا على أصولنا إِنَّمَا يتَعَلَّق بِمن فِي الْمَعْلُوم أَنه يوافي ربه على الْإِيمَان وَالطَّاعَة وَأَن من وَفقه الله تَعَالَى للتَّوْبَة من مَعَاصيه فقد رَضِي أَن يكون مثابا على الْخَيْر مَقْبُولًا مِنْهُ الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَلم يزل الله عندنَا رَاضِيا عَمَّن يعلم أَنه يَمُوت على الْإِيمَان مزكيا مادحا مثنيا عَلَيْهِ بِالْإِيمَان وَالْخَيْر وَالْبر
وَتَكون فَائِدَة الْخَبَر على مَا ذكرنَا تعريفنا أَن الله عز وجل هُوَ التائب على العَبْد ليتوب كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ليتوبوا﴾
وَيدل على صِحَة مَا نقُول
أَن الله عز وجل هُوَ الْخَالِق لأعمال الْعِبَادَة والموفق للخير مِنْهَا وَأَن مَا يسْتَعْمل فِي الْخَيْر مِنْهَا لَا يصلح أَن يسْتَعْمل فِي الشَّرّ وَإِذا كَانَ كَذَلِك أَفَادَ هَذَا الْخَبَر تَعْرِيف صِحَة مَا نقُول فِي الرِّضَا وَأَن الطَّاعَة عَن رضَا الله تَعَالَى تحصل للْعَبد لَا عَن العَبْد وَأَنه هُوَ الَّذِي يُعينهُ ويوفقه لَهُ وَأَن من علمه أَهلا لذَلِك يسر لَهُ طَرِيق ذَلِك كَمَا أَن من يسر بالشَّيْء ييسر لَهُ الطَّرِيق وَكَذَلِكَ تثبت هَذِه الصّفة بِتِلْكَ الْحَالة
وعَلى نَحْو ذَلِك مَا ذكرنَا أَيْضا يتَأَوَّل قَوْله عليه الصلاة والسلام فِي البشبشة وَذَلِكَ أَن مَعْنَاهُ يُقَارب معنى الْفَرح وَالرِّضَا بِمَا يحصل فِي التبشبش لما يبش مِنْهُ الْعَرَب تَقول
رَأَيْت لفُلَان بشابة وبشاشه أَي فَرحا وَتقول فلَان هش بش فَرح