تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما ثقل على أهل اللِّسَان فِي الإستفهام عَن الْمَكَان أَن يَقُولُوا

أهوَ فِي الْبَيْت أم فِي الْمَسْجِد أم فِي السُّوق أم فِي بقْعَة كَذَا وَكَذَا وضعُوا لَفْظَة تجمع لجمع الْأَمْكِنَة يستفهمون بهَا عَن مَكَان المسؤول عَنهُ بأين وَهَذَا هُوَ أصل هَذِه الْكَلِمَة غير أَنهم قد استعملوها عَن مَكَان الْمَسْئُول عَنهُ فِي غير هَذَا الْمَعْنى توسعا أَيْضا تَشْبِيها بِمَا وضع لَهُ وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ

عِنْد استعلام منزلَة المستعلم عِنْد من يستعلمه أَيْن منزلَة فلَان مِنْك وَأَيْنَ فلَان من الْأَمِير واستعملوه فِي إستعلام الْفرق بَين الرتبتين بِأَن يَقُولُوا أَيْن فلَان من فلَان وَلَيْسَ يُرِيدُونَ الْمَكَان وَالْمحل من طَرِيق التجاوز فِي الْبِقَاع بل يُرِيدُونَ الإستفهام عَن التربة والمنزلة وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ لفُلَان عِنْد فلَان مَكَان ومنزلة وَمَكَان فلَان فِي قلب فلَان حسن ويريدون بذلك الْمرتبَة والدرجة فِي التَّقْرِيب والتبعيد وَالْإِكْرَام والإهانة فَإِذا كَانَ ذَلِك مَشْهُورا فِي اللُّغَة احْتمل أَن يُقَال

إِن معنى قَوْله ﷺ

أَيْن الله استعلام لمنزلته وَقدره عِنْدهَا وَفِي قَلبهَا وأشارت إِلَى السَّمَاء ودلت بإشارتها على أَنه فِي السَّمَاء عِنْدهَا على قَول الْقَائِل

إِذا أَرَادَ أَن يخبر عَن رفْعَة وعلو منزلَة فلَان فِي السَّمَاء

أَي هُوَ رفيع الشَّأْن عَظِيم الْمِقْدَار

كَذَلِك قَوْلهَا فِي السَّمَاء على طَرِيق الْإِشَارَة إِلَيْهَا تَنْبِيها عَن مَحَله فِي قَلبهَا

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ١٥٩