قوله: (لا إخراجه بغير حرية) أي: فإن ذلك لا يجوز، سواء كان إخراجه بهبة أو رجوع عن تدبيره أو بيع؛ لأن في ذلك استرقاقه (¬1) بعد جريان شائبة الحرية فيه، والشرع متشوف إلى الحرية (¬2)، والمشهور من المذهب منع بيعه (¬3)، قال في الموطأ: وهو الأمر المجتمع عليه عندنا (¬4)، ابن عبد البر: وكان بعض أصحابنا يفتي ببيعه إذا تخلف (¬5) على (¬6) مولاه وأحدث أحداثا (¬7) قبيحة (¬8)، وإذا قلنا بالمشهور فبيع المدبر فسخ بيعه وصار مدبرا على ما كان عليه، وهذا إذا لم يتصل به عتق، فإن أعتقه المشتري فقال مالك مرة: يمضي ذلك ويكون ولاؤه للمشتري (¬9)، وإليه أشار بقوله: (وفسخ بيعه إن لم يعتق والولاء له) ولمالك قول آخر أنه يفسخ مطلقا (¬10)؛ لأن الأول لا دبر انعقد ولاؤه، وإمضاء ذلك يستلزم نقل الولاء، والأول أشهر، والثاني أقيس.
قوله: (كالمكاتب) يشير به إلى ما وقع في المدونة عن ابن القاسم من قوله: ولا تباع رقبة المكاتب وإن رضي؛ لأن الولاء قد ثبت لعاقد الكتابة، فإن بيعت رقبته ولم يعجز رد البيع ما لم يفت بعتق فيمضي (¬11) وولائه لن أعتقه (¬12)، وقال غيره: أرى أن يرد وينقض عتقه، وقاله (¬13) أشهب (¬14).