قوله: (إن لم يرده ولم يعلقه) أي: أن هذه الألفاظ محمولة على الوصية حتى يظهر من حال السيد أنه أراد به التدبير؛ إما باستصحاب القرينة تدل على إرادته كقوله: إذا مت فعبدي حر، لا بغير ذلك ولا رجوع له فيه، وحر بعد موتي بالتدبير أو بغير ذلك، ثم أشار إلى أن هذه (¬1) الصيغ يشترط في كونها وصية (¬2) ألا تقع معلقة (¬3)، فإن وقع شيء منها كذلك فحكمه حكم التدبير، قال ابن القاسم: وإن قال: إن كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي، فكلمه لزمه عتقه بعد موته، كما لو حلف بالعتق ولم يقل بعد موتي فحنث فإنه يلزمه، وكذلك هنا (¬4) يلزمه (¬5) ويعتق من ثلثه، وصار (¬6) حنثه بالعتق (¬7) بعد الموت تشبيها بالتدبير، قال في المدونة: وإن قال: أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر أو أكثر من ذلك فهو من الثلث، ويلحقه الدين (¬8)، قالوا: وهذا وصية، لأن مخالفته للتدبير بكونه ليس معلقا على الموت قرينة في إرادة الوصية، وإلى هذا أشار بقوله: (أو حر بعد موتي بيوم).
وأما قوله: (بدبرتك أو أنت مدبر أو حر عن دبر مني) فإنه متعلق بتعليق (¬9) والمعنى: أن التدبير تعليق (¬10) المكلف العتق بموته (¬11) بصيغة من هذه الصيغ الثلاثة، وهي: دبرتك وما معه، ولا إشكال أنها صريحة في التدبير لكن قد يخرج عن ذلك إلى الوصية إن صحبتها قرينة كقوله: أنت حر عن دبر مني ما لم أغير ذلك، أو أرجع عنه أو أفسخه أو نحوه.