تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الحد على من شرب النبيذ المسكر (¬1) ولو كان حنفيا، هكذا حكي عن مالك وأصحابه، قالوا: ولا تقبل شهادته (¬2). الباجي: ولعله فيمن ليس من أهل الاجتهاد والعلم، فأما من كان من أهل العلم والاجتهاد فالصواب أنه لا حد عليه إلا أن يسكر منه، وقد جالس مالك (¬3) سفيان الثوري وغيره ممن يرى شرب النبيذ مباحا، فما أقام على أحد منهم حدا ولا دعا إليه مع إقرارهم وتظاهرهم ومناظرتهم (¬4) عليه (¬5)، وقد صحح هذا القول غير واحد من المتأخرين؛ لأنا إن قلنا أن كل مجتهد مصيب فواضح، وإن كان المصيب واحدا فلا أقل من أن يكون هذا شبهة (¬6)، وإلى هذا أشار بقوله: (وصحح نفيه) أي: نفي الحد، والمعروف من المذهب وهو قول ابن القاسم وغيره أنه لا يحد إلا بعد صحوة كما ذكر، وقال اللخمي وصاحب البيان: إن جلد في حال سكره وعنده ميز اعتد بذلك، وإن كان طافحا (¬7) أعيد عليه الحد، وإن لم يحس بالألم في أوائل الحد وأحس به في أثنائه حسب من أول ما أحس به (¬8).

قوله: (وتشطر بالرق) أي: في جلد العبد والأمة، يريد ومن فيه بقية رق أربعون.

قوله: (إن أقر أو شهدا بشرب، أو شم وإن خولفا) يعني: أنه يجب الحد بالإقرار أو بالشاهدين على الشرب أو على الشم (¬9)، ولا خلاف في الأولين، فإن رجع إلى شبهة قبل (¬10) وإلى غيرها فكما في الزنى، وأما قبول (¬11) الشهادة على الشم فهو قول مالك

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكيج ٥ · ص ٤٠٠