# مال أخيه، فيتعين ذلك عليه، ولا خلاف فيه. وقسم يحرم، وهو ما إذا علم الملتقط خيانة نفسه، بأنه أخذها أكلها على صاحبها فيحرم عليه (¬1)؛ لاستلزامه إتلاف المال المعصوم، وقسم يكره وهو ما إذا لم يخف عليها الخونة، ولا علم خيانة نفسه، وقد اختلف في هذا القسم على ثلاثة أقوال، وكلها روايات (¬2) لمالك: الكراهة، والإباحة مطلقا (¬3)، الاستحباب فيما له بال (¬4)، وفي المقدمات: اختلف في أخذ اللقطة على ثلاثة أقوال، فقيل: الأفضل تركها من غير تفصيل، وقيل: الأفضل أخذها وتعريفها، وهو أحد قولي مالك، وقيل: إن كان مما له بال فأخذه أفضل، وإلا فتركه أولى، وأحسن، وهو أحد روايتي ابن القاسم عن مالك (¬5).
قوله: (وتعريفه سنة، ولو كدلو) أي: وكذا يجب تعريف الشيء الملتقط مدة سنة، من حين التقاطه، ولو (¬6) كالدلو (¬7)، والمخلاة، ونحوهما، واختلف في ذلك هل يعرف سنة كالكثير؟ أو أياما مدة (¬8) مظنة طالبها؟ والأول ظاهر رواية ابن القاسم في المدونة (¬9)، والثاني رواية فيها.
قوله: (لا تافها) أي فإنه لا يعرف، والتافه: هو الذي لا بال له؛ بحيث يعلم أن صاحبه لا يطلبه لقلته، كالعصي، والسوط وشبههما، قال في المقدمات (¬10): وهولمن وجده إن شاء أكله، وإن شاء تصدق به (¬11)؛ لقوله - عليه السلام - في التمرة التي وجدها: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها"، وقال أشهب في مثل العصا، والسوط: يعرفه