تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(من ولد، وولده، وأب، وأبيه) قال في المدونة: ومن قذف ميتا كان لولده وولد ولده ولأبيه (¬1) وجده لأبيه أن يقوم بذلك، ومن قام منهم أخذ بحده، وإن كان ثم من هو أقرب إليه؛ لأنه عيب يلزمهم (¬2)، وإليه أشار بقوله: (ولكل القيام به، وإن حصل من هو أقرب) وذلك عند أشهب للأقرب (¬3) فالأقرب (¬4)، قال فيها: وليس للإخوة وسائر العصبة مع هؤلاء قيام، فإن لم يكن من هؤلاء أحد فللعصبة والأخوات والجدات القيام بالحد؛ إلا أن يكون له ولد ولد (¬5).

قوله: (والعفو قبل الإمام أو بعده إن أراد سترا) أي: وللمقذوف العفو عن قاذفه قبل بلوغ الإمام، وكذلك بعد بلوغه؛ بشرط أن يريد سترا، وهو مبني على أن القذف من حقوق الآدميين؛ إذ لو كان من حقوق الله تعالى ما سقط بالعفو، وهو الأصح، وقيل: هو حق لله تعالى، وهما روايتان في المدونة (¬6)، وكان مالك يجيز العفو بعد بلوغ الإمام، ثم رجع عنه، فلم يجزه إلا أن يريد سترا (¬7)، انظر الكبير.

قوله: (وإن قذف في الحد ابتدئ لهما، الا أن يبقى يسيرا، فيكمل الأول) الضمير في (لهما) عائد على القاذفين والمقذوفين، والمعنى: أن من قذف شخصا فشرع في حده (¬8)، فقبل (¬9) كمال الحد قذفه ثانيا، أو قذف غيره فإنه يبتدئ لهما؛ إلا أن يبقى يسيرا كالعشرة والخمسة عشر، فإنه (¬10) يكمل ثم يستأنف عليه الثاني، وهو مذهب المدونة (¬11)، وقال أشهب: يجزئ الأول إذا (¬12) لم يمض منه إلا اليسير، وإن مضى نصفه أو نحوه استأنف

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكيج ٥ · ص ٣٥٨