تخطَّ إلى المحتوى

ويقصد بقتالهم: ردعهم لا قتلهم، ولا يتبع منهم من هزم (¬1)، ولا يجهز على جريحهم، ولا يقتل أسراهم، ولا تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم، ولا يستعان عليهم بمشرك (¬2)، ولا يواعدهم على مال (¬3)، ولا ينصب عليهم الرعادات (¬4).

قوله: (ولا ترفع رؤوسهم بأرماح) يريد: لأن ذلك مثلة، قال في النوادر: ولا يبعث بالرؤوس إلى الآفاق؛ لأن ذلك مثلة (¬5).

قوله: (ولا يدعوهم بمال، واستعين بمالهم عليهم) ظاهره كان سلاحا أو غيره، وانظر (¬6) مع قول ابن حبيب: وما أصيب من سلاحهم وكراعهم فإن كانت لهم فئة قائمة استعان به الإمام ومن معه على قتالهم إن احتاجوا إليه، فإن زال الحرب رده إلى أهله، وما سوى الكراع والسلاح فيوقف حتى يؤدى (¬7) إلى أهله، ولا يستعان بشيء منه (¬8)، ولا كان أخذ ذلك لا يجوز إلا عند الاحتياج قال: (إن احتيج له).

قوله: (ثم رد كغيره) هكذا قال غير واحد؛ لأنهم مسلمون، ولم يزل ملكهم على أموالهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه".

قوله: (وإن أمنوا لم يتبع منهزمهم ولم يذفف على جريحهم) هذا كقول سحنون: وإذا ظهر الإمام عليهم ظهورا بينا وأيس (¬9) من عودتهم فلا يقتل منهم منهزم، ولا يدفف على جريحهم (¬10)، وقد تقدم هذا، ثم قال: وإن لم يحقق الهزيمة، ولم يأمن رجوعهم؛ فلا بأس بقتل منهزمهم وجريحهم (¬11)، وقد فعله علي - رضي الله عنه - مرة، ومرة أخرى (¬12) باتباع

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.