قوله: (وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا، أو بغيرها ولم يعين، ولم يقض عليه (¬1) بخلاف المعين) أشار بهذا إلى ثلاثة فروع: الأول: أن يقول: داري صدقة على المساكين، أو على رجل بعينه في يمين (¬2). فيحنث، وإليه أشار بقوله: (صدقة مطلقا) أي: كانت على المساكين، أو على رجل معين في يمين (¬3). الثاني: أن يقول ذلك في غير يمين؛ لكن على غير معين، وإليه أشار بقوله: (أو بغيرها) أي: بغير يمين، ولم يعين. وذكر أن الحكم في ذلك كله (¬4) عدم القضاء عليه بإخراج ذلك، وهو كذلك في المدونة، وإليه أشار بقوله (¬5): (بخلاف المعين) أي: في غير يمين؛ فإنه يقضى عليه. وقاله - أيضا - في المدونة (¬6). وهو الثالث في التقسيم والله أعلم (¬7).
قوله: (وفي مسجد معين، قولان) أي: فإن قال: داري صدقة على المسجد الفلاني. فقيل: يجبر على إخراجها. وهو قول ابن زرب (¬8). قال: إذ لا فرق بين رجل بعينه ومسجد بعينه. وقيل: يؤمر من غير جبر. وهو قول أحمد بن عبد الله (¬9).
قوله: (وقضي بين مسلم وذمي فيها بحكمنا) قال في المدونة: ويقضى بين المسلم والذمي في هبة أحدهما للآخر بحكم المسلمين، وإن كانا ذميين، فامتنع الواهب من دفع الهبة، لم أعرض لهما، وليس هذا من التظالم الذي أمنعهم منه (¬10). وظاهره: ولو ترافعوا إلينا. وقيل: معناه: إذا لم يترافعوا إلينا، وأما إن ترافعوا حكمنا بينهم؛ لأن هباتهم ليست من التظالم (¬11).