# والأول قول مالك وأصحابه (¬1).
قوله: (والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك) أي: يفعل فيه ما يفعل في السمع بأن يغلق الصحيحة ويعرف ما ينظر بالمصابة بعد أن تبدل عليه الأماكن، ثم تسد المصابة وينظر ما يبصر بالصحيحة، ثم تقاس إحداهما بالأخرى، فإذا عرف مقدار النقص كان له بحسابه، ابن شاس: وإن ادعى أن جميع بصره ذهب صدق مع يمينه، والظالم أحق أن يحمل عليه (¬2)، وقاله في المدونة (¬3).
قوله: (والشم برائحة حادة) أي: المنفرة للطبع؛ لأنه في الغالب لا يصبر عليها، لا سيما إذا استديم عليه ذلك مقدار ما يختبر فيه، فإذا علمت منه النفرة أو القرينة الدالة على كذبه، أو ظهر من حاله ما يدل على صدقه، حمل على ذلك.
قوله: (والنطق بالكلام اجتهادا) أي: ويجرب النطق بكلام المجني عليه باجتهاد أهل المعرفة في ذلك ونحوه في المدونة (¬4)، فإن قالوا ذهب منه نصفه أو ثلثه أو ربعه أعطي بمقدار ذلك، قال (¬5) في العتبية: وإن قالوا: لا ندري أذهب الربع أم الثلث، أعطي الثلث، والظالم أحق أن يحمل عليه (¬6)، ولأصبغ: أن الدية تجزأ على ثمانية وعشرين جزءا عدد الحروف، ثم يقال له: انطق بالحروف فما عجز عنه أعطي بحسابه (¬7)، ورد بأن الهاء والحاء والميم لا حظ للسان فيهن.
قوله: (والذوق بالمقر) المقر بفتح الميم وكسر القاف، وهو الشديد المرورة، والمقر أيضا الصبر، ومراده أن الذوق يعرف بالأشياء الحادة (¬8) الشديدة المرورة.
قوله: (وصدق مدعي ذهاب الجميع بيمين) أي: في جميع الصور (¬9) ولم يذكره في