وهو الأصح. وقيل: عليه أيضا سدس دية العين وخمس الموضحة، ولو لم يرجع هذا الثالث لم يكن على من تقدمه شيء برجوعهم؛ لبقاء أربعة يشهدون بالزنى (¬1).
قوله: (ومكن مدع رجوعا من بينة كيمين إن أتى بلطخ) يريد: أن المشهود عليه إذا ادعى أن الشاهدين رجعا عن شهادتهما، وطلب إقامة البينة على ذلك، فإنه يمكن، فإن أقر له بذلك غرما ما أتلفا بشهادتهما (¬2)، وكذلك يمكن من طلب يمينهما (¬3) أنهما لم يرجعا، وقاله ابن القاسم، وعبد الملك، وابن المواز، وسحنون؛ بشرط: أن يأتي بلطخ -كما قال هنا-، وأما إن لم يأت بلطخ فلا، قال (¬4): فإذا توجهت عليهما اليمين فحلفا فلا غرامة عليهما؛ وإلا حلف المدعي، وأغرمهما ما أتلفا عليه بشهادتهما، وإن نكل فلا شيء له عليهما. وقال محمد بن عبد الحكم: لا تسمع هذه الدعوى من غير بينة؛ إذ لو كانت كسائر الدعاوى لما احتيج فيها إلى لطخ (¬5).
قوله: (ولا يقبل رجوعهما عن الرجوع) أي: إذا شهد بشيء، ثم رجعا عنه، ثم رجعا عن رجوعهما وقالا: إن الشهادة الأولى صحيحة. لم يقبل منهما ذلك، وقضي عليهما بما يقضى به على الراجع المتمادي على رجوعه، وهو قول ابن القاسم، وابن عبد الحكم، وابن الماجشون، وأصبغ (¬6).
قوله: (وإن علم الحاكم بكذبهم، وحكم فالقصاص) هذا ظاهر في كون القاضي يقتص منه؛ لأنه علم بكذب الشهود، وحكم بتعمد الجور (¬7)، وقاله في المدونة في كتاب الرجم (¬8)، وفي الجواهر ما ظاهره خلاف لذلك، فإنه قال: ولو علم القاضي بكذب الشهود، وحكم وأراق الدم؛ لكان حكمه حكمهم؛ إذ لم يباشر القتل بنفسه؛ بل أمر به