وأما الحرائر فيصدقن في ذلك، ومنها النكاح بعد الموت، وفيه نظر، لأن هذا الفرع (¬1) والفرعين الذين بعده لا يقبل فيهما إلا شاهدان أو شاهد وامرأتان، فعند ابن القاسم يثبت المال دون النكاح وعند أشهب: لا يثبت إلا بعد ثبوت النكاح وهو لا يثبت بذلك، والخلاف في هذا كالخلاف في قوله: (أو سبقيته) والمراد بسبقية (¬2) موت أحد الوارثين على الآخر، ابن عبد السلام: القولان في كتاب الوصايا الأول (¬3) من المدونة، وهذا يدل على أنه لو كانت له زوجة أو ولد ومدبرة أو أوصى بعتق عبده (¬4) فشهادتهم لا تجوز؛ لأن ذلك شهادة على عدة وعتق، وقد تقدم (¬5).
قال في المدونة: ولو شهد رجل وامرأتان على موت رجل فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبيده ونحوه، وليس إلا قسمة المال، فشهادتهما جائزة، وقال غيره: لا تجوز (¬6)، وإلى هذا أشار بقوله: (أو موت، ولا زوجة، ولا مدبر ونحوه).
قوله: (وثبت الإرث والنسب) أي: في مسألة الاستهلال وما بعدها، وقوله (¬7): (له وعليه) أي: للميت، وعليه (¬8) فإن ثبت أنه استهل ثم مات بعد أمه ورثها وورثه وارثه.
قوله: (بلا يمين) هكذا قال مالك (¬9) في المدونة، وأطلق، وقد اتفق على عدم (¬10) اليمين إن لم تعرف حقيقة ما شهدتا به، وإلا ففي لزومها قولان.