وقال ابن زرقون: المعلوم من المذهب خلافه وأنه إذا اقتصر على أحدهما أجزأ وهو المعلوم، ولمالك وسحنون وغير هما، واختار اللخمي التفصيل، فقال: إن اقتصر على أحدهما (¬1) ولم يسأل على الآخر (¬2) فهو تعديل، وإن سئل وتوقف كان توقفه ريبة في العدالة، فلا يجزئ (¬3).
وقال في المجموعة: فإن قال: لا أعرف إلا خيرا فليس بتزكية حتى يقول: أعلمه رضا، وأراه (¬4) عدلا، وقال ابن نافع عن مالك: أراه عدلا رضا، وعن مالك وابن كنانة: أعرفه أو أعلمه عدلا رضا (¬5) جائز الشهادة (¬6).
قوله: (من فطن عارف لا يخدع، معتمدا على طول عشرة) يريد: أن التزكية لا تقبل إلا ممن هو عارف فطن لا يخدع؛ لأن التصنع كثير، ووجوهه مختلفة (¬7) فلا يقبل كل مزك؛ إذ ليس كل من تجوز شهادته تقبل تزكيته (¬8)، بل لا بد أن يكون مطلعا على عورات الناس (¬9) مع اعتماده على طول المعاشرة، وقال سحنون: تقبل تزكية كل من يعرف باطنه، كما يعلم ظاهره ممن صحبه طويلا وعامله في السفر والحضر (¬10).
قوله: (لا سماع من سوقه، أو محلته) أي: فإن المزكي لا يكفيه في تعديل غيره اعتماده