# الانتفاع منه بقية ذلك الشهر، فإن لم يملك ذلك، أو يملك بعضه فلا، وقاله في المدونة (¬1). ابن يونس عن بعض القرويين: ظاهره أن العقد جائز، وأنه بالخيار ما لم يسكن، فإذا سكن انعقد الكراء في الشهر، فإن أراد إن سكنت فالكراء لي لازم وليس لي أن أكري من غيره كان هذا من بيع الشروط التي يبيع (¬2) منه على أن لا يبيع ولا يهب، فهذا لو أسقط الشرط على أحد القولين تم الكراء، وأما إن شرط إن خرجت عاد السكن إلى المكري وعليك جملة الكراء، فهذا فاسد لا بد من فسخه؛ لأنه غرر.
قوله: (وعدم بيان الابتداء، وحمل من حين العقد) أي: وكذلك يجوز الكراء وإن لم يذكر ابتداء السكنى، وحمل (¬3) أول ذلك يوم العقد.
قوله: (ومشاهرة، ولم يلزم لهما) أي: يقول له: أكتري منك كل شهر بكذا، وكذا مساناة (¬4)، أي: بأن يقول له: كل سنة بكذا، ثم لا يلزمهما ما ذكر، وسواء سكن المكتري بعضه أم لا، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم عنه في المدونة (¬5)، وروى عنه مطرف وابن الماجشون اللزوم في أقل ما سمى، فإذا قال: كل شهر بكذا. لزمه شهرا، أو كل سنة بكذا لزمه سنة، وبه قال ابن حبيب، واختاره اللخمئ (¬6)، واختار ابن يونس الأول، وفي المسألة قول ثالث بعدم اللزوم إن لم يشرع في السكنى، وإلا لزم أقل ما سمي، وهو مروي عن مالك أيضا (¬7).
قوله: (إلا بنقد فقدره) يريد: أن ما تقدم من عدم اللزوم مقيد بما إذا لم ينقده شيئا من الأجرة، أما إذا نقده شيئا من ذلك فإنه يلزم فيما يقابله.
قوله: (كوجيبة بشهر كذا، أو هذا الشهر، أو شهرا، أو إلى كذا) أي: وهكذا يلزمهما العقد في كراء الوجيبة، وهو أن يقول: أكتري منك شهر كذا، أو هذا الشهر، أو شهرا،