# أمينا عليه، فلم يسلم له المال إلا مع تحجير عليه وتضييق، وهو مخالف لسنة القراض، وأيضا فإنه لم يأتمنه على ذلك، فهو حينئذ شبيه بالأجير، فلهذا كانت له أجرة مثله (¬1).
قوله: (بخلاف غلام) أي: فإن رب المال إذا اشترط أن يعمل غلامه مع العامل في القراض بجزء من الربح، فإن ذلك جائز، وهو قول مالك، وابن القاسم، وابن وهب (¬2) وغيرهم، وهو المعروف، إلا أن ذلك مشروط بشرطين: الأول: أن لا يقصد السيد بذلك كون العبد عينا على العامل، وإليه أشار بقوله: (غير عين) أي: فإن كان عينا لم يجز. الثاني: أن يكون الجزء من الربح للعبد، ولهذا قال: (بنصيب له) أي: فإن كان للسيد لم يجز.
قوله: (كأن يخيط أو يخرز) أي: وهكذا يكون للعامل أجر مثله، إذا اشترط رب المال عليه أن يشترى قماشا ويخيطه، أو جلودا ويخرزها. وفي كتاب محمد: هما على قراضهما، وقاله ابن وهب. وقال أشهب: له أجر مثله فيما عمل، وقراض مثله فيما سوى ذلك، وقال ابن نافع: له فيما سوى عمل يده الأقل من المسمي وقراض المثل.
قوله: (أو يشارك) أي: وهكذا يكون للعامل أجر مثله، إذا اشترط عليه رب المال أن يشارك غيره في مال القراض.
قوله: (أو يخلط) أي: أي يخلط مال القراض بمال من عنده (¬3) ويعمل فيهما، والمشهور أن ذلك فاسد وأن فيه أجرة المثل، وقيل: فيه قراض المثل. وفي الموازية (¬4): لا بأس به، وقال أصبغ: لا يعجبنا هذا، إلا أن يقل مال العامل (¬5) كالخمسة الدنانير والعشرة، فإن نزل أمضيته على قراضهما.
قوله: (أو يبضع) أي: يرسل جزءا من مال القراض مع غيره للتجارة.
قوله: (أو يزرع) أي: يشترط عليه أن يزرع من مال القراض، قال في المدونة: فإن نزل (¬6) كان له أجر مثله، وما كان من زرع فلرب المال. وحكي ابن شعبان في ذلك