تخطَّ إلى المحتوى

# من هيأ الشيء، إذا جهزه لصاحبه. وهذه قسمة المنافع، وأصلها الإجارة، فيجوز فيها ما يحوز في الإجارة، ويلزم ما يلزم فيها؛ ولهذا قال: (كالإجارة)، وذكر لها مثالين: الأول: أن يكون عبد بين رجلين يخدم هذا شهرا وهذا شهرا، قال في المقدمات: ولا خلاف أن ذلك لا يجوز في المدة الكثيرة، وأنه يجوز في المدة اليسيرة، إلا أنهم اختلفوا في حدها (¬1) -أي: اليسيرة- فقال ابن المواز: يجوز في مثل (¬2) الخمسة أيام فأقل (¬3)، ولا يجوز في أكثر من ذلك (¬4).

وفي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك تجوز في الشهر قلت: وإلى هذا أشار بقوله: (كخدمة عبد شهر) وقال (¬5) ابن القاسم: وأكثر من ذلك قليلا. ابن رشد: وأما التهايؤ في الدور والأرضين، فيجوز فيهما السنون (¬6) المعلومة والأجل البعيد (¬7) ككرائها (¬8)، قاله (¬9) ابن القاسم (¬10) في المجموعة. قلت: وهذا هو المثال الثاني من كلام الشيخ، وإليه أشار بقوله: (وسكنى (¬11) دار سنين (¬12))، واستغنى عن قوله: (معلومة) بتشبيهها بالإجارة؛ لأن ذلك شرط فيها، ولهذا قيل (¬13): وإذا كان ذلك في أرض الزراعة فلا يجوز، إلا إذا كانت مأمونة الري (¬14) مما يجوز فيه النقد.

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.