# عكس هذه التفرقة، وقال أشهب: ذلك في تركة الرسول في الصورتين، وأشار ابن عبد السلام إلى تخريج نفي الضمان مطلقا من مسألة ما إذا مات المودع ولم يوص بها ولم توجد في تركته (¬1)، وهو ظاهر قوله: (وبكلبس الثوب، وركوب الدابة) لو ذكر هذا بعد قوله: (وبانتفاعه بها) لكان أحسن، بل لو أسقطه لاستغنى عنه بما تقدم؛ لأن الانتفاع يعم (¬2) السلف واللبس والركوب وغيره، ومراده أن المودع إذا لبس الثوب أو ركب الدابة فتلف بسبب ذلك فإنه يضمن لتعديه.
قوله: (والقول له أنه ردها سالمة، إن أقر بالفعل) أي والقول للمودع ان ادعى أنه ردها بحالها يريد مع يمينه إن كان هو الذي أقر بالفعل، إذا لم يعرف ذلك إلا بقوله بخلاف ما إذا قامت عليه بينة ثم ادعى أنه ردها سالمة، فإنه لا يصدق وهو قول محمد. وقال: هو قول أصحابنا (¬3). وقيل: لا يبرأ إلا (¬4) بردها إلى صاحبها (¬5) ولو أقر (¬6) بالفعل وقيل: إن ردها بحالها بإشهاد برئ وإلا فلا، وقيل: يصدق وإن لم يشهد إذ لا يعرف إلا منه.
قوله: (وإن أكراها لمكة ورجعت بحالها إلا أنه حبسها عن أسواقها فلك قيمتها يوم كرائه ولا كراء أو أخذه وأخذها) أي: فإن أكرى الدابة الوديعة (¬7) لمكة من غير إذن (¬8) مالكها ثم رجعت سالمة بحالها التي كانت عليها إلا أنه حبسها عن أسواقها، ومنع ربها منها، فإن ربها يخير بين أن يأخذ قيمتها يوم أكراها؛ لأنه تعدى عليها، ولا كراء لربها (¬9)، وإن شاء أخذ الكراء مع الدابة، وكلامه ظاهر التصور (¬10)، ونحوه في المدونة (¬11).