تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (لغير زوجة أو أمة اعتيدتا بذلك) هو شرط في الضمان مع الإيداع، واحترز بقوله (اعتيدتا (¬1)) أي: بالإيداع مما إذا كانت الزوجة والأمة غير معتادتين بذلك (¬2)، مثل أن يودع بفور التزويج أو الشراء فإنه يضمن، وأما إذا كانتا معتادتين بذلك فلا ضمان (¬3). وقال أشهب: يضمن في الأمة دون الزوجة، ولم يقع في كلام (¬4) مالك التقييد بالاعتياد، بل نص على نفي الضمان مطلقا، إلا أن ابن القاسم قيد كلامه بذلك، وحمله أكثر الأشياخ على أنه تفسير (¬5) لقول مالك، وهو ظاهر الكتاب، وحمله بعضهم على الخلاف.

قوله: (إلا لعورة حدثت، أو لسفر عند عجز الرد، وإن أودع بسفر) أي: فإن كان إنما أودع لعذر فلا ضمان عليه، كما إذا خاف عورة منزله فأودعها أو أراد سفرا وعجز عن رد الوديعة إلى ربها ونحوه في المدونة، وقيد أشهب نفي الضمان بعورة المنزل بما إذا أحدث (¬6) ذلك أو زاد على ما (¬7) علمه رب الوديعة، قال: وإن استودع وهو في خراب يخاف عليها فأودعها لغيره في أعمر منه، فإن كان ربها (¬8) علم بخراب مكانه وخوفه ولم يزد خرابه إلى ما هو أخوف منه فالمودع ضامن، وإن زاد خراب موضعه وخوفه على ما كان فلا شيء عليه في إيداعه لغيره، ولهذا قال: لعورة حدثت، فدل على أنها لو كانت موجودة حين الإيداع ولم تزد لضمن كما قال أشهب، وكلامه تقييد لقول ابن القاسم (¬9)، وذكر عبد الحق واللخمي (¬10) معنى قول أشهب تقييدا للمدونة، ولم يعزواه

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكيج ٤ · ص ٣٥٠