قوله: (ولزم الموكل غرم الثمن إلى أن يصل لربه، إن لم يدفعه له) هكذا قال في المدونة: ونصه: وإن وكلت رجلا بشراء سلعة، ولم تدفع له ثمنا فاشتراها بما أمرته به، ثم أخذ منك الثمن يدفعه فيها فضاع منه، فعليك غرمه ثانية، قال ابن القاسم: وإن ضاع مرارا حتى يصل إلى البائع، قال: ولو كنت دفعت إليه الثمن قبل الشراء فضاع منه بعد الشراء لم يلزمك غرم المال إن أبيت ثانية (¬1)؛ لأنه مال بعينه ذهب بخلاف الأول، يريد: لأن الأول إنما اشترى على ذمتك فالثمن في ذمتك (¬2) حتى يصل إلى البائع، والثاني: إنما اشترى على مال بعينه، فإذا ذهب لم يلزمك غرمه (¬3)، وقيل: لا يلزم الآمر غرم الثمن ثانية في الوجهين، وقيل: يلزمه في الوجهين (¬4)، وهو قول المغيرة، وحكى هذه الأقوال الثلاثة (¬5) ابن يونس وغيره، قال: والقول بالفرق بينهما (¬6)، لابن القاسم (¬7). وقال ابن عبد السلام: والأقرب عندي قول المغيرة، لأن الثمن في ذمة الموكل، والوكيل أمين له. بعض الأشياخ: والخلاف إنما هو عند الإطلاق، وأما لو قال له (¬8): اشتر على الذمة أو بهذه على التعيين لاتبع الشرط اتفاقا.
قوله: (وصدق في الرد كالمودع، فلا يؤخر للإشهاد) يريد: أن الوكيل إذا ادعى رد الثمن أو المثمون بموكله (¬9) فإنه يصدق، أي: مع يمينه، ومثله المودع يدعي رد الوديعة لربها، ولكونهما مصدقين ليس لهما أن يؤخرا (¬10) الرد لتعذر الإشهاد؛ إذ لا يحصل لهما به (¬11) نفع.