# لفظ الدين لتضمن كلامه المسألتين.
قوله: (أو باع بكطعام نقدا ما لا يباع به وادعى الإذن، فنوزع) هذا معطوف على قوله: (وضمن، إن أقبض الذين ولم يشهد) أي: وكذلك يضمن الوكيل إن باع بطعام ونحوه ما لا يباع به، قال في المدونة: وإذا باع سلعة بطعام أو عرض نقدا وقال بذلك أمرتني، وأنكر الآمر، فإن كانت مما لا يباع بذلك ضمن، وقال غيره: إن كانت السلعة قائمة لم يضمن المأمور (¬1)، وخير الآمر بين إجازة المبيع وأخذ ما بيعت به أو ينقض البيع ويأخذ سلعته، وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به أو يضمن الوكيل قيمتها ويسلم ذلك إليه (¬2).
قوله: (أو أنكر القبض، فقامت البينة، فشهدت بينة بالتلف فكالمديان (¬3)) هو معطوف أيضا على ما قبله؛ أي: وكذا يضمن الوكيل الثمن إذا قبضه وأنكره فقامت عليه البينة بقبضه، فقال: تلف مني (¬4) وأقام بينة شهدت له بذلك، لأنه قد أكذب بينته بقوله أولا لم أقبضه وهو الصحيح، وقيل: تقبل عليه (¬5) بينته ومثله المديان يطالب (¬6) بالدين فينكره، فيقيم المدعي بينة على صحة دعواه، فيقول المدين (¬7) دفعته له، ويقيم بينة تشهد له بذلك، فإنها لا تسمع أيضا؛ لأنه أكذبها، وقيل: تسمع، ولعل المراد هنا: إذا جحد المدين (¬8) أصل الدين، وأما إذا قال: ليس له قبلي شيء، ثم أقام البينة على أنه دفع ذلك لربه، فليس فيه تكاذب.
قوله (ولو قال غير المفوض: قبضت وتلف برئ ولم يبرإ الغريم، إلا ببينة) يريد: أن الوكيل المخصوص إذا قال: قبضت ثمن ما بعته وتلف، فإنه يبرأ لأنه أمين، وأما الغريم فلا يبرأ إلا ببينة تشهد له بمعاينة الدفع، وأما المفوض فإن الغريم يبرأ بتصديقه.