قوله: (كإلغاء أرض، وتساويا غيرها) كإلغاء مشبه بالمنفي ب "لا" (¬1) أي: فلا تصح الشركة (¬2) إذا تعادلا في البذر والعمل والأرض من عند أحدهما (¬3) وألغاها، وقاله في المدونة قيدوا المنع فيها بأن تكون الأرض الملغاة لها قدر، فأما التي لا خصب لها كأرض المغرب فيجوز إلغاؤها وقال في النوادر عن سحنون: إذا تعادلا في البذر والعمل والأرض من عند أحدهما لم يجز (¬4)، إلا أن يكون البذر كله من صاحب الأرض (¬5).
قوله: (أو لأحدهما أرض رخيصة وعمل على الأصح) هو معطوف على قوله: (أو لأحدهما الجميع) والمعنى أن المزارعة تصح إذا اعتدلا (¬6) فيما عدا الأرض، وأخرج أحدهما أرضا رخيصة؛ أي: لا قدر لها ولا خطب، وألغاها، وقاله مالك، وهذا هو الأصح، وقال سحنون: لا يعجبني أن تلغى الأرض، وإن لم يكن لها كراء (¬7).
وقال ابن عبدوس: إنما أجاز مالك (¬8) أن تلغى إذا تساويا في البذر والعمل، فأما إن كان مخرج البذر غير مخرج الأرض لم يجز، وإن لم يكن لها كراء ويدخلها كراؤها بما ينبت يخرج (¬9) منها، وصوبه ابن يونس (¬10).
قوله: (وإن فسدت وتكافآ عملا، فبينهما، وترادا غيره) أي: كما إذا أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر وتساويا في العمل، فإن الزرع يكون بينهما نصفين، ويترادان فيما سوى العمل، فيكون على صاحب الأرض نصف مكيلة البذر، وعلى صاحب البذر