# يطلبه، وهو يجحد، وقد قيل: ليس له نقضه، وهو قول مطرف (¬1)، وبالأول أفتى بعض أشياخنا المتأخرين للضرورة التي دعت إلى ذلك، وهو قول سحنون (¬2)، وإليه أشار بقوله: (كمن لم يعلن) أي: بالإقرار، وأما قوله: (أو يقر سرا) يريد به ما حكى عن سحنون في المقر سرا يقول: أخرني سنة وأنا أقر لك ففعل (¬3) وصالحه على ذلك، ثم أقام بينة أنه كان أشهد سرا أني إنما أؤخره لأنه جحدني، ولا أجد بينة، فإن وجدتها قمت بها (¬4) فذلك له إن أشهد بذلك قبل الصلح.
قوله: (على الأحسن) أي: في المسألتين، وهو قول سحنون، وصرح في التوضيح بتشهيره في الثانية (¬5).
قوله: (لا إن علم ببينة (¬6) ولم يشهد) أي: فلا نقض (¬7) له (¬8) وذلك إذا علم ببينة كما قال، ولم يشهد أنه يقوم بها، وهو مذهب المدونة، وحكى ابن يونس وغيره قولا آخر أن ذلك له.
قوله: (أو ادعى ضياع الصك فقيل له: حقك ثابت فأت به فصالح ثم وجده)، أي: وكذا لا نقض له فيما وقع عليه الصلح إذا ادعى ضياع الوثيقة، وهو مراده بالصك، فقيل له: حقك ثابت فصالح ثم وجده (¬9)، والفرق بين هذه المسألة والتي تقدمت، وهي قوله: (أو وجد وثيقة) أنه في هذه إنما صالحه على إسقاط صك ومحوه (¬10)، وقد علم أن حقه ثابت، واعترف به وإنما طلبه بالصك ليمحوما فيه (¬11) فقد رضي بإسقاط