# وأما إذا حبس ليستبرأ أمره فلا، وأجمعوا على أن من وجب عليه القصاص في قتل أو رجم كالمريض حكاه ابن عبد البر (¬1).
قوله: (أو لقطع (¬2) إن خيف الموت) يريد: أن من حبس ليقتص منه فيما دون النفس كالقطع (¬3) في سرقة ونحوها، فإن لم يخف عليه الموت من ذلك لم يحجر عليه وإلا حكم عليه (¬4) بحكم المريض، وأما حاضر صف القتال، فقال الباجي: أنه يحكم عليه (¬5) بحكم المريض إذا كان من جملة المقاتلين، قال (¬6): وأما إن كان في النظارة (¬7) أو متوجها للقتال قبل وصول الصف فلا.
قوله: (لا كجرب، وملجج ببحر، ولو حصل الهول) أي: فإن لم يكن المرض مخوفا ولا منزلا منزلته لم يحجر على صاحبه وذكر من أمثلة ذلك: الجرب، يريد: وكذلك حمى يوم وحمى الربع والرمد ووجع الضرس والبرص والجذام ونحو ذلك، لأن الغالب على أصحاب هذه الأمراض السلامة والموت منها نادر. واختلف في ملجج البحر، فالمشهور أنه لا يلحق بالمرض المخوف كما ذكر، وهذا أحد قولي مالك في المدونة، وفيها أيضا: أنه يلحق به، وحكى صاحب البيان في الوصايا في راكب البحر ثلاثة أقوال:
الأول: إجازة فعله على كل حال، وهي رواية ابن القاسم عنه في المدونة.
والثاني: أن فعله لا يجوز على كل حال، وهو ظاهر ما حكاه سحنون عن مالك في المدونة.
والثالث: الفرق بين حال الهول وحال غيره، وهو ظاهر قول ابن القاسم في العتبية، قال (¬8): وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب (¬9).