تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (ولو دين كراء) يريد: أن ما على المفلس يحل، ولو كان من دين الكراء عليه، وهو مأخوذ من قوله في المدونة: وصاحب الدابة أولى بالمتاع من الغرماء (¬1) وحكاه بعضهم عن عبد الوهاب في شرح الرسالة، وعن المبسوط. المازري: ولم أقف على هذا النقل في هذين الكتابين، ولكن عندي أن المسألة كالمنصوص فيها على قولين؛ أنه اختلف فيمن أكرى داره خمسا، وقبض كراءها، ومر عليه حول هل يزكي الجميع أو العام الأول فقط، وهو الظاهر عندي (¬2).

قوله: (أو قدم الغائب مليا) يريد: أن من فلس في غيبته وحكم الشرع في الظاهر بحلول ما عليه من دين مؤجل، ثم قدم من غيبته مليا أن ذلك الحكم يمضي ويدفع ما وجب عليه من ذلك الدين، وهو ظاهر قول أصبغ، وقيل: لا يأخذه إلا بعد أجله؛ لأن الغيب (¬3) كشف عن خلاف ما قضى به (¬4)، فصار كحكم تبين خطؤه، واختاره بعض المحققين.

قوله: (وإن نكل المفلس حلف كل كهو) يريد: أن المفلس إذا كان له دين على غيره، وقام له به (¬5) شاهد واحد وطلب منه أن يحلف مع شاهده ويأخذ دينه، فإن حلف فلا كلام (¬6)، وإن نكل عن اليمين فإن للغرماء أن يحلفوا ويستحقوا ذلك، وقاله (¬7) ابن حبيب، ويحلف كل واحد منهم على جميع الحق المشهود به؛ لا على ما ينوبه فقط؛ لأن كل واحد منهم قائم مقام المفلس (¬8)، ولهذا قال: (حلف كل كهو) أي: كالمفلس؛ لأنه يحل محله، وهو إذا حلف فلا بد أن يحلف على شهادة شاهده، فكذلك هم، فإن حلفوا كلهم تحاصوا في ذلك الدين، وإن نكلوا كلهم فلا شيء لهم، وإن حلف بعضهم ونكل

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكيج ٤ · ص ١٢٦