قوله: (ورهنه) هو معطوف على قوله: (لا بعضه)، والمعنى: أن الغريم ليس له منع المديان من الرهن، ما لم يفلس كما تقدم من نص المدونة.
قوله: (وفي كتابته قولان) أي: بالجواز والمنع، بناء على أن الكتابة كالبيع، فتجوز أو لا، فتمنع.
قوله: (وله التزوج) أي: ولا يمنعه الغرماء من ذلك، ونص عليه اللخمي (¬1) وصاحب الكافي وغيرهما، وهو ظاهر المدونة والعتبية، وقاله بعض الأشياخ. ابن رشد: وهذا إذا تزوج من تشبه (¬2) حاله وأصدقها مثل صداقها. قال في المقدمات: وهل له أن يتزوج أربعا أو واحدة، وليس له أن يفعل ما لم تجر العادة بفعله من الكراء في حج التطوع وغير ذلك (¬3)، وقد تردد الأشياخ في ذلك، وإليه أشار بقوله: (وفي تزوجه أربعا، وتطوعه بالحج تردد).
قوله: (وفلس حضر أو غاب، إن لم يعلم ملاؤه) يريد: أنه يجوز تفليس المديان، سواء كان حاضرا أو غائبا، وقاله في المدونة، وهو واضح إن كان بعيد الغيبة ولم يعلم له تقدم ملاء.
واختلف إن علم (¬4) له ذلك، فلأشهب أيضا أنه يفلس، وكذا نقله ابن يونس (¬5)، والمشهور -وهو مفهوم كلامه هنا- عدم التفليس، وبه قال أصبغ استحسانا، والقياس عنده ما قال أشهب.
قوله: (بطلبه وإن أبى غيره دينا حل زاد على ماله، أو بقي ما لا يفي بالمؤجل) لما تقدم أن المديان يفلس حضر أو غاب، نبه على أن ذلك بشروط ثلاثة:
الأول: أن يطلبه رب الدين بدينه، وسواء اجتمع أرباب الدين (¬6) كلهم على ذلك (¬7)