قوله: (وانتفاع، لا كمحرم أشرف) أي: ومما يشترط في المبيع: أن يكون منتفعا به، فلا يباع محرم الأكل إذا أشرف على الموت؛ لعدم النفع به حينئذ. واحترز بقوله: (أشرف) مما إذا كان مرضه خفيفا، فإن بيعه جائز. وبقوله: (محرم) الأكل (¬1) من المباح، فإنه يجوز بيعه (¬2) لو أشرف على الموت؛ لأن المنفعة حاصلة في الحال. وقيل: يجوز بيعه؛ ولو كان محرما مشرفا.
قوله: (وعدم نهي، لا ككلب صيد) أي: ومما يشترط في المبيع أيضا (¬3): أن يكون غير منهي عنه، فلا يباع الكلب المنهي عن اتخاذه باتفاق، وأما كلب الصيد ونحوه (¬4) مما يجوز اتخاذه؛ فقد اختلف فيه على خمسة أقوال:
المنع مطلقا، والجواز مطلقا، وهما لمالك (¬5)، وقال سحنون في البيان (¬6): أبيعه وأحج (¬7) بثمنه (¬8)، وروى ابن القاسم عن مالك (¬9) كراهية بيعه (¬10)، وعن ابن القاسم أيضا (¬11) يجوز شراؤه ولا يجوز (¬12) بيعه (¬13)، وعن مالك يجوز (¬14) بيعه في الميراث والدين (¬15) والمغانم، ومكروه بيعه ابتداء (¬16). والأول هو المشهور، ولهذا كان الأحسن