# واحترز بالمميز؛ لأن غيره لا (¬1) يعقل القربة فلا تصح منه.
قوله: (بمطلق صوم) هذا هو المشهور، وقال ابن لبابة: يجوز بغير صوم (¬2)، ومراده بالمطلق أنه ليس من شرط الصوم المشترط في الاعتكاف أن يكون مقصودا له، بل يجوز بأي صوم كان؛ سواء كان (¬3) مقصودا له أم لا؛ لاعتكافه عليه الصلاة والسلام في رمضان.
قوله: (ولو نذرا) أي: ولو كان الاعتكاف منذورا لا يتعين له أيضا صوم يخصه، بل يجوز فعله في رمضان وفي غيره، وهو قول مالك، وقال عبد الملك وسحنون: لا بد من صوم يخصه فلا يجزئ (¬4) في رمضان (¬5).
قوله: (ومسجد) أي: وصحته أيضا بمسجد؛ إذ هو معطوف على قوله: (بمطلق صوم (¬6))، والمشهور ما ذكر أنه لا يصح إلا في المساجد خلافا لابن لبابة.
قوله: (إلا لمن فرضه الجمعة) أي: فلا يكون إلا في المسجد الذي تقام فيه الجمعة، وأخرج بقوله: (لمن فرضه الجمعة) المرأة والعبد ومن هو على ثلاثة أميال فصاعدا من الجامع، فإنه لا يشترط في حقهم ذلك.
قوله: (وتجب به) احترازا مما إذا نذر زمانا لا تأخذه فيه الجمعة (¬7) فإنه يعتكف في أي مسجد شاء، وروي عن مالك: أنه لا يكون إلا في الجامع (¬8).
قوله: (فالجامع) أي: فلا يجوز إلا فيه، فالباء في (به) بمعنى مع، نحو اشتريت العبد بماله، والضمير المجرور بها عائد على الاعتكاف، والمعنى: إلا لمن فرضه الجمعة ونوى اعتكافا تجب معه الجمعة، أي: قبل انقضاء زمنه فلا يعتكف إلا في الجامع الذي تقام