# والإعانة، (فقد سألني) فأتى بكلمة فصل الخطاب التي تفصل ما بعد الكلام عما قبله، داعيا له وللسائلين بقوله: (أبان الله لي ولهم) أي: أظهر الله تعالى لي ولهم آثار (¬1) التحقيق، فنتبعه. الجوهري: المعالم جمع معلم، وهو الأثر يستدل به على الطريق (¬2).
قوله: (وسلك بنا وبهم أنفع طريق).
شمل الدعاء السائل والمسئول، بإظهار معالم التحقيق والهداية إلى أنفع طريق لسلوكها والعمل بها، وقد يكون قصد شمول (¬3) جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم تسليما المعاصرين له.
قوله: (مختصرا على مذهب الإمام مالك بن أنس -رحمه الله-).
أي: أصنف مختصرا في الفقه ليسهل حفظه على المشتغلين، ويفتح أذهان الطالبين، وكما أن التطويل الذي لا يمل (¬4) من البلاغة، فالاختصار الذي لا يخل من البلاغة أيضا، وقد أعطي النبي - صلى الله عليه وسلم - جوامع الكلم (¬5)، واختصر له الأمر اختصارا، فتارة أطال - صلى الله عليه وسلم - قصدا للبيان، ومرة اختصر - صلى الله عليه وسلم - قصدا للتسهيل على الحفظ.
قوله: (مبينا لما به الفتوى).
(مبينا) اسم فاعل حال من الفاعل المعنوي المستتر في (أصنف) المقدر أي: حالة كوني مبينا، أو من مفعول (سألني)، ويجوز أن يكون اسم مفعول صفة لقوله: (مختصرا) مبينا للقول الذي استقرت به الفتوى (¬6) ليسهل العمل به (¬7)، ويقرب تناوله على طالبه