قوله: (وإلا أعاد في الوقت) أي: فإن لم يغسله بعبد البرء أعاد الصلاة في الوقت، لزوال العذر المبيح له المسح، واختلف الأشياخ في تأويل المدونة (¬1).
فتأولها أبو محمد (¬2) وابن يونس بالنسيان (¬3)، وأما (¬4) العامد يعيد أبدا.
وتأولها أبو عمران بالإطلاق، فحكم بالإعادة في الوقت ولو مع العمد (¬5).
وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وأول بالنسيان وبالإطلاق).
قوله: (وكطين مطر) أي: ومما يعفى عنه أيضا طين المطر ونحوه، كماء الرش والمياه المستنقعة في السكك والطرق تصيب الرجل أو الخف أو الثوب أو نحو ذلك لمشقة الاحتراز، وهو في الغالب لا يخلو من النجاسة، إلا أن المشقة منعت من وجوب غسله.
قوله: (وإن اختلطت العذرة بالمصيب) يريد أن العفو باق ولو كان المصيب (¬6) الذي يصيب المكلف مخالطا بالعذرة وهذا مذهب المدونة، قال فيها: وما زالت الطرق وهذا فيها، وكانت الصحابة يخوضون طين المطر ويصلون ولا يغسلونه (¬7).
أبو محمد: يريد ما لم تكن النجاسة غالبة أو عينا (¬8) قائمة (¬9)، وإلى هذا أشار بقوله: (لا إن غلبت) أي: لا إن غلبت العذرة على الطين فلا يعفى عنه (¬10)، وكلام أبي محمد يحتمل أن يكون تفسيرا، ويحتمل أن يكون خلافا، ويبقى الكتاب على ظاهره من العفو، وجزم الشيخ بهذا الأخير، وإليه أشار بقوله: (وظاهرها العفو).
قوله: (ولا إن أصاب عينها) أي: فلا يعفى عنه (¬11)، وقد نص جماعة من المتأخرين