وخلف أباه هو الجد وبنيه وهم إخوة المتوفى لكان بنوه أكثر حظا في الميراث من الأب فكذلك كان يجب أن يكونوا أكثر حظا في ميراثهم به من أخيهم من الجد
فيقال له قد أجمع العلماء على خلاف الواجب بهذه العلة التي ذكرتها وأجروا الأمر على ما أجروه عليه مما يخالف موجبها وفي إجماعهم على ترك استعمال ما ذكرت دليل على بطلان هذه العلة
2144 - في الجدة هل ترث مع ابنها
قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والثوري والشافعي لا ترث الجدة مع ابنها
وقال أبوب بن سليمان البصري الناس كلهم لا يورثون الجدة وابنها حي ما خلا البصريين فإنهم يورثونها
قال أبو جعفر وفقهاء البصريين سوار بن عبد الله وعبيد الله بن الحسن
قال أبو جعفر روي عن علي وزيد وعثمان أنهم كانوا لا يورثونها وابنها حي
وروي عن عمر وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين وأبي الطفيل أنهم ورثوها مع ابنها
قال أبو جعفر اتفقوا على أن الأم لا تحجب الجدات كلهن وأن
الأب لا يحجب الجدة من قبل الأم فوجب أن لا تحجب الجدة من قبله أيضا
2145 - في الجدات إذا كان بعضهن أقرب
قال أصحابنا والثوري الأقرب فالأقرب منهن أولى بالميراث من الأبعد من قبل الأم كن أو من قبل الأب والأم
قال مالك والشافعي إن كانت التي من قبل الأم أقرب فهي أولى بالميراث وهو السدس وإن كانت التي من قبل الأب أقرب شاركتها التي من قبل الأم وإن كانت أبعد قال مالك ولا ميراث إلا لجدتين فإن كانتا سواء في القرب فالسدس بينهما وإن كانت التي من قبل الأب أبعد فالسدس التي من قبل الأم
قال أبو جعفر روي عن علي وزيد أنهما قالا أقربهما أولى
وروي عن زيد أن الأقرب إن كانت من قبل الأب اشتركتا وإن كانت التي من قبل الأم أقرب فهي أولى وإن استويتا اشتركتا
قال أبو جعفر لما اتفقوا على أن الأقرب من قبل الأم أولى وجب مثله في التي من قبل الأب
قال أبو جعفر وحكى أيوب بن سليمان أن مالك بن أنس خالف الناس
جميعا في قوله إنه لا يرث من الجدات أكثر من جدتين وأن الجدة أم أب الأب لا ترث ولو لم تكن غيرها والناس على خلاف قوله ثم جاء في كتابه بما يدل على أن الجدتين عنده اللتين ورثهما مالك إنما هما أم الأم وأم الأب دينه
وبقي بذلك أتكون من فوقهما من الجدات ترث المتوفى على حال وهذا غلط منه على مالك لأنه لو كان كما ذكر لم تكن لإحداهما من القرب إلا ما للأخرى ولم تكن فيهما قربى وبعدى كما ذكرهما مالك فيما رواه ابن وهب عنه وإنما أراد مالك بالجدتين جدة كل واحدة من الأب ومن الأم من قبل أمه وإن بعدت لأن سواهما من قبل أب الأب
فأما أبو حنيفة وسائر أهل العلم سوى مالك فإنهم يورثون أم أب الأب مع من يحاذيها من جدات المتوفى من قبل أبيه ومن قبل أمه غير الجدة أم أب الأم فإنها لا ترث
واحتج من ذهب إلى قول مالك بأن أم أب الأم لما لم ترث كان كذلك أم أب الأب وهذا ليس بحجة له لأن هذه الجدة لا ترث ابنها لو كان باقيا فأمه أحرى أن لا ترث وأب الأب لا يرث إذا لم يكن أب وأمه ترث أيضا
وروى الشعبي أن عبد الله بن مسعود كان يشرك بين أقربهن وأبعدهن في السدس وإن كن بمكان شتى
وحكى عنه أيوب أنه كان يورث أم أب ألأم مع من له سهم من ذوي الأرحام الذين يرثون بأرحامهم