فإن قيل روى البراء بن عازب قال مر بي خالي أبو بردة ومعه الراية فقلت إلى أي تذهب فقال أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله فهذا يدل على أن ميراث المرتد فيء
قيل له إنما فعل ذلك لأن الرجل كان محاربا مع استحلاله لذلك حربيا فكان ماله مغنوما لأن الرايات إنما تعقد للمحاربة
وقد روى معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه ويخمس ماله فهذا يدل على أن مال ذلك الرجل كان مغنوما بالمحاربة ولذلك أخذ منه الخمس
2132 - في ميراث القاتل
قال أبو حنيفة لا يرث قاتل عمد ولا خطأ إلا أن يكون صبيا أو مجنونا فلا يحرم الميراث
وقال ابن هب عن مالك لا يرث القاتل من دية من قتل شيئا ولا من ماله وإن قتله خطأ لم يرث من ديته ويرث من سائر ماله وهو قول الأوزاعي
وقال عثمان البتي قاتل الخطأ يرث ولا يرث قاتل العمد
وقال ابن شرمة لا يرث قاتل الخطأ
وقال الثوري لا يرث القاتل من مال المقتول ولا من ديته
وذكر المزني عن الشافعي أنه إذا قتل الباغي العادل أو العادل الباغي لا يتوارثان لأنهما قاتلان
قال أبو جعفر روى حفص بن ميسرة قال حدثني عبد الرحمن بن حرملة عن عدي الجذامي قال قلت يا رسول الله كانت لي امرأتان فاستبتا فرميت إحداهما فماتت فقال اعقلها ولا ترثها ورواه وهيب بن عبد الرحمن بن حرملة بإسناده وقال فيه فرميت إحداهما بحجر وذكر مثله
وروى خلاس أن رجلا رمى رجلا بحجر فأصاب أمه فقتلها فغرمه علي عليه السلام الدية ونفاه من الميراث وقال إنما حظك من ميراثها الحجر
وروى قتادة عن أبي المليح أن عرفجة حذف ابنه بالسيف فأصاب رجله فتله فغرمه عمر الدية مغلظة ونفاه من ميراثه وجعل ميراثه لأمه وأخيه
وروى عن ابن عباس في قاتل الخطأ أنه لا ميراث له
قال أبو جعفر فاتفق عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أن القاتل لا يرث من المقتول دية ولا غيرها
2133 - في الباغي يقتل العادل
قال أبو حنيفة ومحمد إذا قتل الباغي العادل وقال كنت على حق في رأئي حين قتلته لم أورثه منه وإن قال كنت على حق في رأئي حين قتلته
وأنا الآن على حق ورثته وأقدت الباغي في الوجهين جميعا وقال أبو يوسف لا أورث الباغي في الوجهين جميعا
وأما العادل فإنه يرث الباغي في قولهم جميعا
وقال الشافعي أيهما قتل صاحبه لم يرثه
قال أبو جعفر لا نعلم خلافا أن القاتل على وجه القود الواجب له يرث من المقتول وكذلك المرجوم في الزنا يرثه من رجمه لأنه قتله بحق كذلك العادل إذا قتل الباغي وإذا ثبت ذلك ورث الباغي العادل المقتول أيضا لأنه في حكم القتل المستحق في باب أنه لا يجب به قود ولا دية فكان بمنزلة من قتله بحق
2134 - في ولاء الموالاة
قال أصحابنا من أسلم على يدي رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له غيره فميراثه له
وقال مالك وابن شبرمة والثوري والأوزاعي والشافعي ميراثه للمسلمين
وقال يحيى بن سعيد إذا جاء من أرض العدو فأسلم على يده فإن ولاءه لمن والاه ومن أسلم من أهل الذمة على يدي رجل مسلم فولاؤه للمسلمين عامة
وقال الليث من أسلم على يدي رجل فقد والاه وميراثه للذي أسلم على يده إذا لم يدع وارثا غيره
قال أبو جعفر روى عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم الداري قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يسلم على يدي الرجل قال هو أولى الناس به بمحياه ومماته
قال عبد العزيز شهدت عمر بن عبد العزيز قضى بذلك في رجل أسلم على يدي رجل مسلم فمات وترك مالا وبنتا فأعطى البنت النصف والذي أسلم على يديه النصف
قال أبو جعفر روى أبو عاصم النبيل عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال كتب النبي صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله وقال لا يتولى مولى قوما إلا بإذنهم قال ووجدت في صحيفته لعن من فعل ذلك فأباح النبي صلى الله عليه وسلم موالاتهم بإذنهم
وروى قتادة عن سعيد بن المسيب قال من أسلم على يد قوم ضمنوا جرائره وحل لهم ميراثه
وروى معمر عن الزهري أنه سئل عن رجل أسلم فوالنى رجلا هل بذلك