وإن كان بمجموعه قلتين ، فذكر ابن عقيل في التذكره أنه طاهر ، وعلل : بأنه بالوقوف صار ماء واحدًا .
وعندي : أنه ينظر فيه ؛ فإن كانت جرية النجاسة وحدها قلتين ، أو كان مجموع ما أمامها ووراءها قلتين ؛ فالجيمع طاهر .
فأما متى نقصت جرية النجاسة عن قلتين ، ونقص مجموع ما وراءها وأمامها عن قلتين ؛ فالجميع نجس ، لأن جرية النجاسة نجسة فلا تطهر بدون القلتين .
الحالة الثانية : أن تكون النجاسة واقفة والماء يجريها عليها ، فإن كانت كل جرية قلتين ولم يتغير ؛ فالكل طاهر .
وإن كانت الجرية دون القلتين ، أو قلتين فصاعدًا لكنها تغيرت بها ؛ فما وراء جرية النجاسة طاهر ، وكل جرية مرت على النجاسة نجسة .
ولو اجتمع ذلك في موضع وكان بمجموعه فلالي كلثيرة ، فكله نجس .
الحالة الثالثة : أن تكون النجاسة في وهدة(1) من النهر ، فإن كان ماء الوهدة قلتين غير متغيرة ، فكل جرية مرت عليه طاهرة ، قليلة كانت الجرية أو كثيرة .
وإن كان ماء الوهدة دون القلتين ، أو قلتين فصاعدًا لكنه متغير ، نظرنا إلى الجرية التي تمر به ، فكان حكمها حكم الجرية التي تمر على النجاسة ، على ما بيناه في الحالة الثانية .
والقلتان(2) المذكورة في هذا الباب معتبرة بقلال هجر(3) ، وقدرها
(1) الوهدة : الأرض المنخفضة . القاموس المحيط 1/ 347 .
(2) تثنية قلة : وهي اسم لكل ما علا وارتفع ، وسميت القلة بذلك لارتفاعها ، أو لأنها تقل بالأيدي أي : ترفع . انظر : المطلع ص : 8 .
(3) هجر : قرية قرب المدينة . معجم البلدان 5/ 393 .
وقد نسبت إليها لأنها تعمل بها ، وقدر بقلالها لأنها معروفة الصفة والمقدار ، لا تختلف كالصيعان . انظر : حاشية ابن قاسم على الروض 1/ 69 .