تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخبائث } [ الأعراف : 157 ] ، وقال أيضًا : ﴿ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ﴾ [ المائدة : 4 ] فلا يمكن أن يقال : أريد به الحلال ، لأنهم سألوه عن الحلال ، فلا يصح أن يقول لهم : الحلال هو الحلال ، فثبت أنه ردهم إلى ما يستطيبونه ولا يستخبثونه ، لأنه ردهم إلى عرفهم .فالمرجع في معرفة ما يحل أكله وما يحرم إلى منصوص الشرع ، فما نص الشرع على إباحته فهو مباح ، وما نص على تحريمه فهو محرم ، وما لم يكن له ذكر في نص الشرع فالمرجع فيه إلى عرف العرب ، فما استطابته فهو حلال وما استخبثته فهو حرام ، وما لم يكن له ذكر في نص الشرع ولا في عرف العرب رد إلى أقرب الأشياء شبهًا به ، فإن عرف أهل المروءة والمكانة والغنى الذين كانوا في القرى والأمصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حال الاختيار ، دون من كان في البوادي من جفاة العرب الذين يأكلون كل ما دب ودرج ، لأن هؤلاء أهل حاجة إلى ذلك ، حتى سئل بعضهم : ما تأكلون ؟ فقال : كل ما دب ودرج ، إلا أم حبين ، فقال : لتهن أم حبين العافية ، تأمن أن تطلب وتؤكل ، وأم حبين : الخنافس الكبار .

فإذا ثبت ذلك فاعلم أن المطعومات كلها قسمان : حيوان وغيره ، فالحيوان قسمان : بري وبحري ، فالبري قسمان : إنسي ووحشي ، فالإنسي قسمان :

أحدهما : يباح ذبحه وأكله ؛ كالإبل والبقر والغنم والدجاج والديوك والخيل ، ولا يكره أكل لحومها عربية كانت أو براذين أو مقاريف ، والمقاريف : المتولدة بين عربية وبرذون .

والثاني : لا يباح ذبحه ولا أكله ؛ كالآدمي والبغال والحمير والكلاب والخنازير والسنانير .

المستوعب · الصفحة ١٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٣٣٩