# يستقبح ذلك، كان بحكم فطرة العقل من غير إعماله في النظر والفكر لاستخراج علة الاستحسان. وكل شيء لحظ. وليس ما يدرك ببداية العقول كان لحظة؛ بخلاف ما ينتهي إلهي تواني العقول. لأن الأول في العقل أن إيلام الحيوان ظلم وعدوان. فإذا نظر الإنسان في بعض الآلام نظرا صحيحا، علم بتأني عقله، أعني بتأني أحوال نظره، أن بعض الآلام أحسن من الكف عنها وتركها؛ كبط الدبلة، وقطع اليد المتآكلة، وما شاكل ذلك من الآلام للمصالح. وكذلك أدب الصبيان، وضرب التعزير، وإقامة الردعة والزجر عما قبح في الشرع والعقل؛ كل ذلك آلام مستحسنة. فليس إيلام الحيوان قبيحا لنفسه؛ لكن يقبح إذا تعرى عن حكمة وخلا عن غرض ومصلحة. وما هذه حال ذبح الأضاحي؛ فإنها لم تخل عن فائدة ومصلحة. فخرج عن تقبيح العقل والشرع، وصار معلوم المعنى؛ وهو مؤاساة الفقراء بلحومها. وما جاز العدول عن بهيمة الأنعام إلى ذبح غيرها، ولا إلى قيمة اللحم. كل ذلك مراعاة للتعبد الشرعي أولا، وهو الأسبق، إلى أن نجيء إلى مقصود الفقراء، ولما قدمت ذكره. وهو أنا لا نأمن أن تكون المفسدة في تنكب المنصوص ووقوعنا في المفسدة. وأما الإشارة إلى ما أوجبه الشرع من الشاتين والعشرين درهما، بدلا من سنن فوق سن، أو سن دون سن، أخذا من رب المال أو إعطاء له، فذاك ليس بتقويم. لأن السن لا يقف على ذلك قيمة مع اختلاف
كتاب الفنون لابن عقيل · الجزء ٢ · الصفحة ٥١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كتاب الفنون لابن عقيلج ٢ · ص ٥١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي