تخطَّ إلى المحتوى

381 -

AUTO جرى بباب المراتب المحروس زاده الله شرفا وعزا

في مسألة الحد في القذف هل هو حق لآدمي

قال شافعي: عقوبة تقف على مطالبة آدمي بها، فكانت حقا لآدمي، كالقصاص.

اعترض حنبلي ذنب على حنفي فقال: إيقافه على مطالبة آدمي به، ما الذي يمنع من كونه حقا لله سح وجعل إلى بعض عبيده المطالبة به، كما أن حد السرقة حق لله وجعل مطالبة الآدمي بالمال شرطا؟ على أنني أقابل هذا الذي ذكرته من الخصيصة بخصائص حقوق الله فيه، وهو كونه حدا ومنع الآدمي من استيفائه بنفسه، وكونه لا يسقط حده إذا أذن الآدمي في سبه بأن يقول له ((اقذفني))، بخلال القصاص الذي يسقط بقوله ((اجرحني)) و ((اقطع طرفي)) و ((اقتلني)). وإنه يختلف بالرق والحرية||كما تختلف الحدود والديون. والقصاص لا يختلف باختلاف المستوفى منه.

قال الشافعي المستدل: إن الحقوق قد انقسمت. فعلامة ما كان منها لله كون المتولي له والمطالب به هو الإمام نائبه في سياسات الشرع، وعلامة حقوق الآدمي كون الآدمي هو المطلب بها المستوفي لها المبرئ منها، وإن تعاوض عنها صلحا بالمال، كما قلنا جميعا في القصاص، وكما قال مالك حيث جعله حقا للآدمي تعاوض عنه بالمال. وأما إنه [للآدمي]، لو كان حقا لله تع، لما كان لوقوفه على مطالبة الآدمي به وجه.

كتاب الفنون لابن عقيل · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.