كوني بردا وسلما على إبراهيم
[الأنبياء: 69] فكانت فخرج منها إبراهيم ولم يحرق سوى كتافيه الذي في يديه ورجليه وخيب الله سعي المشركين وأذلهم أمام إبراهيم وأخزاهم وهو معنى قوله تعالى
فجعلناهم الأخسرين
[الأنبياء: 70] وقد جمع الله تعالى لهم بين الخسران في كل ما أملوه من عملهم والذي الذي ما فارقهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- أصل الدين واحد فالإسلام هو دين الله الذي تعبد به آدم فمن بعده إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
2- كمال إبراهيم في سلامة قلبه من الالتفات إلى غير الله تعالى حتى إن جبريل قد عرض له وهو في طريقه إلى الجحيم الذي أعده له قومه فقال [هل لك حاجة يا إبراهيم فقال أما إليك فلا].
3- من أقبح الكذب ادعاء أن غير الله يعبد مع الله تبركا به أو طلبا لشفاعته.
4- وجوب تغيير المنكر عند القدرة عليه.
5- بيان ابتلاء إبراهيم وأنه ألقي في النار فصبر، ولذا أكرمه ربه بما سيأتي في السياق بيانه.
37.99-113
شرح الكلمات:
إني ذاهب إلى ربي سيهدين: أي إني مهاجر إلى ربي سيهدين إلى مكان أعبده فيه فلا أمنع فيه من عبادته.
رب هب لي من الصالحين: أي ولدا من الصالحين.
بغلام حليم: أي ذي حلم وصبر كثير يولد له.
فلما بلغ معه السعي: أي بلغ من العمر ما أصبح يقدر فيه على العمل كسبع سنين فأكثر.
فانظر ماذا ترى: أي من الرأي الرشد.
من الصابرين: أي على الذبح الذي أمرت به.
فلما أسلما: أي خضعا لأمر الله الولد والوالد وانقادا له.
وتله للجبين: أي صرعه على جبينه بأن وضع جبينه على الأرض ولكل إنسان جبينان أيمن وأيسر والجبهة بينهما.
قد صدقت الرؤيا: أي بما عزمت عليه وفعلته من الخروج بالولد إلى منى وصرعه على الأرض وإمرار السكين على حلقه.
إن هذا لهو البلاء المبين: أي الأمر بالذبح اختبار عظيم.
وفديناه بذبح عظيم: أي كبش كبير.
وتركنا عليه في الآخرين: أي أبقينا عليه ثناء وذكرا حسنا فيمن جاء بعده من الناس.
وباركنا عليه وعلى إسحاق: أي وباركنا عليه بتكثير ذريته وذرية إسحاق حتى إن عامة الأنبياء من ذريتهما.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في قصة إبراهيم الخليل إنه بعد أن ألقي به في النار وخرج بحمد الله سالما قرر الهجرة وترك البلاد، وقال ﴿ إني ذاهب إلى ربي سيهدين ﴾ أي إني ذاهب إلى حيث أذن لي ربي بالهجرة إليه حيث أتمكن من عبادته فذهب إلى بلاد الشام ونزل أولا بحران من الشام، وقوله سيهدين أي يثبتني بدوام هدايته لي. ودعا ربه قائلا ﴿ رب هب لي من الصالحين ﴾ أي ارزقني أولادا صالحين. فاستجاب الله تعالى له وذلك أنه سافر في أرض القدس مع زوجته سارة وانتهى إلى مصر، وحدث أن وهب طاغية مصر جارية لسارة تسمى هاجر فوهبتها سارة لزوجها إبراهيم فتسراها فولدت له غلاما هو إسماعيل وهو استجابة الله تعالى لإبراهيم في دعائه عند هجرته ﴿ رب هب لي من الصالحين ﴾ وهو قوله تعالى ﴿ فبشرناه بغلام حليم ﴾. وقد أخذ سارة ما يأخذ النساء من الغيرة لما رأت جارية إبراهيم أنجبت له إسماعيل فأمر الله إبراهيم بأن يأخذها وطفلها إلى مكة إبعادا لها عن سارة ليقل تألمها. وهناك بمكة رأى إبراهيم رؤيته ورؤيا الأنبياء وحي وقال لإسماعيل ما أخبر تعالى به في قوله، ﴿ فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي ﴾ كابن سبع سنين فأكثر بمعنى أصبح قادرا على العمل معه ﴿ قال يبني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ﴾ أي استشارة ليرى رأيه في القبول أو الرفض فأجاب إسماعيل قائلا ﴿ يأبت افعل ما تؤمر ﴾ أي ما يأمرك به ربك ﴿ ستجدني إن شآء الله من الصابرين ﴾ وفعلا خرج به إبراهيم من حول البيت إلى منى وانتهى إلى مكان تجاوز به مكان الجمرات الثلاث وتله للجبين أي صرعه على جبينه بأن وضع جبينه على الأرض وأخذ المدية ووضعها على رقبته والتفت لأمر ما وإذا بكبش أملح والهاتف يقول اترك ذاك وخذ هذا فترك الولد وذبح الكبش وكانت آية.