تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32.23-26

شرح الكلمات:

ولقد آتينا موسى الكتاب: أي أنزلنا عليه التوراة.

فلا تكن في مرية من لقائه: أي فلا تشك في لقائك بموسى عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج.

وجعلناه هدى لبني إسرائيل: أي وجعلنا الكتاب " التوراة " هدى أي هاديا لبني إسرائيل.

وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا: أي وجعلنا من بني إسرائيل أئمة أي قادة هداة يهدون الناس بأمرنا لهم بذلك وإذننا به.

وكانوا بآياتنا يوقنون: أي وكان أولئك الهداة يوقنون بآيات ربهم وحججه على عباده وما تحمله الآيات من وعد ووعيد.

إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة: أي بين الأنبياء وأممهم وبين المؤمنين والكافرين والمشركين والموحدين.

فيما كانوا فيه يختلفون: من أمور الدين.

أو لم يهد لهم: أي أغفلوا ولم يتبين.

كم أهلكنا من قبلهم من القرون: أي إهلاكنا لكثير من أهل القرون من قبلهم بكفرهم وشركهم وتكذيبهم لرسلهم.

يمشون في مساكنهم: أي يمرون ماشين بديارهم وهي في طريقهم إلى الشام كمدائن صالح وبحيرة لوط ونحوهما.

إن في ذلك لآيات: أي دلائل وعلامات على قدرة الله تعالى وأليم عقابه.

أفلا يسمعون: أي أصموا فلا يسمعوا هذه المواعظ والحجج.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب ﴾ أي أعطينا موسى بن عمران أحد أنبياء بني إسرائيل الكتاب الكبير وهو التوراة. إذا فلم ينكر عليك المشركون أن يؤتيك ربك القرآن كما آتى موسى التوراة، وفي هذا تقرير لأصل من أصول العقيدة وهي الوحي والنبوة المحمدية. وقوله ﴿ فلا تكن في مرية من لقآئه ﴾ أي فلا تكن يا محمد في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء والمعراج فقد لقيه وطلب إليه أن يراجع ربه في شأن الصلاة فراجع حتى أصبحت خمسا بعد أن كانت خمسين وقوله ﴿ وجعلناه هدى لبني إسرائيل ﴾ أي الكتاب أو موسى كلاهما كان هاديا لبني إسرائيل إلى سبيل السلام والصراط المستقيم.

وقوله ﴿ وجعلنا منهم أئمة ﴾ أي قادة هداة يهدون الناس إلى ربهم فيؤمنون به ويعبدونه وحده فيكملون على ذلك ويسعدون وذلك بأمره تعالى لهم بذلك. وقوله ﴿ لما صبروا ﴾ أي عن أذى أقوامهم، ﴿ وكانوا بآياتنا ﴾ الحاملة لأمرنا ونهينا، ووعدنا ووعيدنا ﴿ يوقنون ﴾ أي تأهلوا لحمل رسالة الدعوة بشيئين: الصبر على الأذى واليقين التام بصحة ما يدعون إليه ونفعه ونجاعته وقوله تعالى ﴿ إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ يخبر تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه سبحانه وتعالى الذي يفصل بين المختلفين من الأنبياء وأممهم، وبين الموحدين والمشركين والسنيين والبدعيين فيحكم بإسعاد أهل الحق وإشقاء أهل الباطل وفي الآية تسلية للرسول وتخفيف عليه مما يجد في نفسه من خلاف قومه له.

وقوله ﴿ أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون ﴾ أي أعموا فلم يبين لهم إهلاكنا لأمم كثيرة ﴿ يمشون في مساكنهم ﴾ مارين بهم في أسفارهم إلى الشام كمدائن صالح، وبلاد مدين، وبحيرة لوط أنا قادرون على إهلاكهم إن أصروا على الشرك والتكذيب كما أهلكنا القرون من قبلهم. وقوله ﴿ إن في ذلك لآيات ﴾ أي في إهلاكنا أهل القرون الأولى لما أشركوا وكذبوا دلالات وحججا وبراهين على قدرة الله وشدة انتقامه ممن كفر به وكذب رسوله وقوله ﴿ أفلا يسمعون ﴾ أي أصموا فلا يسمعون هذه المواعظ التي تتلى عليهم فيتوبوا من الشرك والتكذيب فينجوا ويسعدوا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1) تقرير النبوة المحمدية وتأكيد قصة الإسراء والمعراج.

2) الكتاب والسنة كلاهما هاد للعباد إن طلبوا الهداية فيهما.

3) بيان ما تنال به الإمامة في الدين. وهو الصبر وصحة اليقين.

4) كل خلاف كان في هذه الحياة سينتهي بحكم الله تعالى فيه يوم القيامة.

5) في إهلاك الله تعالى للقرون السابقة أكبر واعظ لمن له قلب وسمع وبصيرة.

أيسر التفاسير · الصفحة ٩٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٩٠٧