﴿ أن اضرب بعصاك الحجر ﴾ هذا الموحى به، فضرب ﴿ فانبجست ﴾ أي انفجرت ﴿ منه اثنتا عشرة عينا ﴾ ليشرب كل سبط من عينه الخاصة حتى لا يقع اصطدام أو تدافع فينجم عنه الأذى وقوله تعالى ﴿ قد علم كل أناس مشربهم ﴾ يريد عرف كل جماعة ماءهم الخاص بهم وقوله تعالى ﴿ وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى ﴾ هذا ذكر لإنعامه تعالى على بني إسرائيل وهم في معية موسى وهارون في حادثة التيه، حيث أرسل تعالى الغمام وهو سحاب أبيض بارد يظلهم من الشمس حتى لا تلفحهم، وأنزل عليهم المن وهي حلوى كالعسل سقط ليلا كالطل على الأشجار، وسخر لهم طائرا لذيذ اللحم يقال له السلوى وهو طائر السماني المعروف وقلنا لهم ﴿ كلوا من طيبات ما رزقناكم ﴾ وقوله تعالى ﴿ وما ظلمونا ﴾ بتمردهم على أنبيائهم وعدم طاعتهم لربهم حتى نزل بهم ما نزل من البلاء، ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [161] فقد تضمنت حادثة بعد أحداث التيه في صحراء سيناء وذلك أن يوشع بن نون بعد أن تولى قيادة بني إسرائيل بعد وفاة موسى وهارون وانقضاء مدة التيه وكانت أربعين سنة غزا يوشع ببني إسرائيل العمالقة في أرض القدس وفتح الله تعالى عليه فقال لبني إسرائيل ادخلوا باب المدينة ساجدين أي منحنين خضوعا لله وشكرا على نعمة الفتح بعد النصر والنجاة من التيه، وقوله أثناء دخولكم الباب كلمة " حطة " الدالة على توبتكم واستغفاركم ربكم لذنوبكم فإن الله تعالى يغفر لكم خطئياتكم، وسيزيد الله المحسنين منكم الإنعام والخير الكثير مع رضاه عنكم وإدخالكم الجنة، هذا معنى قول تعالى ﴿ وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ﴾ أي مدينة فلسطين ﴿ وكلوا منها حيث شئتم ﴾ لما فيها من الخيرات ﴿ وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين ﴾.
أما الآية الرابعة [162] فهي قد تضمنت الإخبار عن الذين ظلموا من بني إسرائيل الذين أمروا بدخول القرية ودخول الباب سجدا. حيث بدلوا ﴿ قولا غير الذي قيل لهم ﴾ فبدل حطة قالوا حنطة، وبدل الدخول منحنين ساجدين دخلوا يزحفون على أستاههم، فلما رأى تعالى ذلك التمرد والعصيان وعدم الشكران أنزل عليهم وباء من السماء كاد يقضي على آخرهم هذا معنى قوله تعالى ﴿ فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- عموم رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لكافة الناس عربهم وعجمهم أبيضهم وأصفرهم.
2- هداية الإنسان فردا أو جماعة أو أمة إلى الكمال والإسعاد متوقفة على اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
3- إنصاف القرآن للأمم والجماعات فقد صرح أن في بني إسرائيل أمة قائمة على الحق، وذلك بعد فساد بني إسرائيل، وقبل مبعث النبي الخاتم أما بعد البعثة المحمدية فلم يبق أحد على الحق، إلا من آمن به واتبعه لنسخ سائر الشرائع بشريعته.
4- إذا أنعم الله على عبد أو أمة نعمة ثم لم يشكرها تسلب منه أحب أم كره وكائنا من كان.