تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.134-137

شرح الكلمات:

الرجز: العذاب وهو الخمسة المذكورة في آية [133] الآنفة الذكر.

إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون: المراد من الأجل أنهم كانوا إذا سألوا موسى أن يدعو ربه ليرفع عنهم العذاب ويعدونه بالإيمان وإرسال بني إسرائيل معه فيرفع الله عنهم العذاب فيمكثون زمنا ثم يطالبهم موسى بالإيمان وإرسال بني إسرائيل فيأبون عليه ذلك وينكثون عهدهم.

فانتقمنا منهم: أي أنزلنا بهم نقمتنا فأغرقناهم في اليم الذي هو البحر.

الذين كانوا يستضعفون: هم بنو إسرائيل.

مشارق الأرض ومغاربها: هي أرض مصر والشام.

وتمت كلمة ربك الحسنى: هي وعده تعالى لهم في قوله

ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين

[الآية: 5] - من سورة القصص -.

وما كانوا يعرشون: أي يرفعون من مباني الدور والقصور العالية.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصص موسى مع فرعون وقومه، وهذه هي الآيات الأخيرة في هذا القصص. إنه لما وقع عليهم الرجز وهو العذاب المفصل الطوفان فالجراد، فالقمل، فالضفادع، فالدم ﴿ قالوا يموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ﴾ أي من كشف العذاب عنا إن نحن آمنا بك وبما جئت به وبما تطالب به من إرسال بني إسرائيل معك وحلفوا وقالوا ﴿ لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل ﴾ قال تعالى: ﴿ فلما كشفنا عنهم الرجز ﴾ أي العذاب ﴿ إلى أجل هم بالغوه ﴾ إلى وقت ينتهون إليه ﴿ إذا هم ينكثون ﴾ عهودهم ولم يؤمنوا ولم يرسلوا بني إسرائيل وكان هذا ما بين كل آية وآية حتى كانت الخمس الآيات، ودقت ساعة هلاكهم قال تعالى ﴿ فأغرقناهم في اليم ﴾ وهو البحر الملح أي أغرق فرعون وجنده ورجال دولته وأشراف بلاده، ثم ذكر تعالى علة هذا الهلاك الذي حاق بهم ليكون عبرة لغيرهم وخاصة قريش التي ما زالت مصرة على الشرك والتكذيب، فقال تعالى ﴿ بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ﴾ كما هي الحال في قريش ومشركي العرب وكفارهم. وختم تعالى هذا القصص قصص موسى مع فرعون بقوله ﴿ وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ﴾ وهم بنو إسرائيل حيث استعبدهم فرعون الظالم وآله زمنا غير قصير ﴿ مشارق الأرض ومغاربها ﴾ وهي أرض مصر والشام إذ الكل مما بارك الله تعالى فيه إلا أن أرض الشام أولا ثم أرض مصر ثانيا، إذ دخل بنو إسرائيل أرض فلسطين بعد وفاة موسى وهارون حيث غزا بهم يوشع بن نون العمالقة في أرض فلسطين وفتح البلاد وسكنها بنو إسرائيل وقوله تعالى ﴿ وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل بما صبروا ﴾ والمراد من كلمة الله قوله في سورة القصص

ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون

[الآية: 5-6] وقوله تعالى ﴿ ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ﴾ من سلاح وعتاد ومبان شداد، وقصور رفيعة البنيان، ﴿ وما كانوا يعرشون ﴾ ويرفعون ويعلون من صروح عالية، وحدائق أعناب زاهية زاهرة وأورث أرضهم وديارهم وأموالهم قوما أخرين غيرهم، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. إلى هنا انتهى قصص موسى عليه السلام مع فرعون وملائه وكانت العاقبة له والحمد لله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- ضعف الإنسان يظهر عند نزول البلاء به حيث يفزع إلى الله تعالى يدعوه ويضرع إليه وعند رفعه حيث ينسى ما نزل به ويعود إلى عاداته وما كان عليه من الشرك والمعاصي إلا من آمن وعمل صالحا فإنه يخرج من دائرة الضعف حيث يصبر عند البلاء ويشكر عند النعماء.

2- سبب العذاب في الدنيا والآخرة التكذيب بآيات الله بعدم الإيمان والعمل بها، والغفلة عنها حيث لا يتدبر ولا يفكر فيها وفي ما نزلت لأجله.

3- مظاهر قدرة الله، وصادق وعده، وعظيم منته على خلقه، وحسن تدبيره فيهم فسبحانه من إله عليم حكيم، رؤوف رحيم.

أيسر التفاسير · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٣٧٠