تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر صور من الجزاء الأخروي.

2- حرمة استعمال أواني الذهب والفضة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم

" هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ".

3- حرمة الخمر لحديث

" من شرب الخمر في الدنيا لا يشربها في الآخرة إن مات مستحلا لها ".

4- مشروعية اتخاذ خدم صالحين يخدمون المرء ويحسن إليهم.

5- حرمة لبس الحرير على الرجال وإباحته للنساء، وكالحرير الذهب أيضا.

76.23-31

شرح الكلمات:

نزلنا عليك القرآن تنزيلا: أي شيئا فشيئا ولم ننزله جملة واحدة لحكمة بالغة.

فاصبر لحكم ربك: أي عليك بحمل رسالتك وإبلاغها إلى الناس.

ولا تطع منهم آثما أو كفورا: الآثم هنا عتبة بن ربيعة والكفور الوليد بن المغيرة.

واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا: أي صل الصبح والظهر والعصر.

ومن الليل فاسجد له: أي صل صلاة المغرب والعشاء.

وسبحه ليلا طويلا: أي تهجد بالليل نافلة لك.

يحبون العاجلة: أي الدنيا.

ويذرون وراءهم يوما ثقيلا: أي يوم القيامة.

وشددنا أسرهم: أي قوينا أعضاءهم ومفاصلهم.

وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا: أي جعلنا أمثالهم في الخلقة بدلا منهم بعد أن نهلكهم.

إن هذه تذكرة: أي عظة للناس.

اتخذ إلى ربه سبيلا: أي طريقا إلى مرضاته وجواره بالإيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي.

في رحمته: أي الجنة.

أعد لهم عذابا أليما: أي في النار والأليم ذو الألم الموجع.

معنى الآيات:

لقد عرض المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضا مفاده أن يترك دعوة الله تعالى إلى عبادته وتوحيده ويعبد ربه وحده ويترك المشركين فيما هم فيه وله مقابل ذلك مال أو أزواج أو رئاسة وما إلى ذلك فأبى الله تعالى له ذلك وأنزل قوله ﴿ إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك ﴾ على تحمل رسالتك وتبليغها إلى الناس ﴿ ولا تطع منهم ﴾ أي من مشركي قريش ﴿ ءاثما ﴾ كأبي جهل وعتبة بن ربيعة ﴿ أو كفورا ﴾ كالوليد بن المغيرة أي لا تطعهما فيما طلبا إليك وعرضا عليك، وواصل دعوتك واستعن بالصلاة والتسبيح والذكر والدعاء، وفي قوله تعالى ﴿ بكرة وأصيلا ﴾ إشارة إلى صلاة الصبح والظهر والعصر، وفي قوله ﴿ ومن الليل فاسجد له ﴾ إشارة إلى صلاة المغرب والعشاء، وقوله ﴿ وسبحه ليلا طويلا ﴾ صريح في أنه التهجد إذ الصلاة نعم العون للعبد ولذا كان صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة وقوله تعالى ﴿ إن هؤلاء يحبون العاجلة ﴾ أي الدنيا يعني بهم كفار قريش يحبون الدنيا وسميت بالعاجلة لأنها ذاهبة مسرعة، ﴿ ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا ﴾ هو يوم القيامة فلم يؤمنوا ولم يعملوا بما يسعدهم فيه ويذكرهم تعالى بأنه خالقهم وقادر على تبديلهم بغيرهم فيقول ﴿ نحن خلقناهم ﴾ أي أوجدناهم من العدم ﴿ وشددنآ أسرهم ﴾ أي قوينا ظهورهم وأعضاءهم ومفاصلهم ﴿ وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم تبديلا ﴾ أي جعلنا أمثالهم في الخلقة بدلا عنهم وأهلكناهم ولو شاء تعالى ذلك لكان ولكنه لم يشأ مع أنه في كل قرن يبدل جيلا بجيل هذا يميته وهذا يحييه وهو على كل شيء قدير. وفي خاتمة هذه السورة المشتملة على أنواع من الهدايات الكثيرة يقول تعالى ﴿ إن هذه تذكرة ﴾ أي هذه السورة موعظة ﴿ فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ طريقا إلى رضاه أولا ثم مجاورته في الملكوت الأعلى ثانيا، ولما أعطى تعالى المشيئة قيدها بأن يشاء الله ذلك المطلوب أولا، ومن هنا وجب الافتقار إلى الله تعالى بدعائه والضراعة إليه وهو قوله ﴿ وما تشآءون إلا أن يشآء الله ﴾ إن الله كان عليما بخلقه وبما يصلحهم أو يفسدهم حكيما في تدبيره لأوليائه خاصة ولباقي البشرية عامة فله الحمد وله المنة.

وقوله ﴿ يدخل من يشآء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ﴾ إنه بهذا يدعو كافة البشرية إلى الافتقار إليه ليغنيهم وإلى عبادته ليزكيهم وإلى جواره فيطهرهم ويرفعهم هؤلاء أولياؤه من أهل الإيمان والتقوى ﴿ والظالمين ﴾ أي المشركين ﴿ أعد لهم عذابا أليما ﴾ أي أهانهم لكفرهم به وشركهم في عبادته فأعد لهم عذابا مؤلما موجعا نعوذ بالله من عذابه وشديد عقابه.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٢٩٢