تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان نشأة الإنسان الأب والإنسان الأبن وما تدل عليه من إفضال الله وإكرامه لعباده.

2- حاستا السمع والبصر وجودهما معا أو وجود إحداهما ضروري للتكليف مع ضميمة العقل.

3- بيان أن الإنسان أمامه طريقان فليسلك أيهما شاء وكل طريق ينتهي به إلى غاية فطريق الرشد يوصل إلى الجنة دار النعيم، وطريق الغي يوصل إلى دار الشقاء الجحيم.

4- وجوب الوفاء بالنذر فمن نذر شيئا لله وجب أن يفي بنذره إلا أن ينذر معصية فلا يجوز له الوفاء بنذره فيها فمن قال لله على أن أصوم يوم أو شهر كذا وجب عليه أن يصوم ومن قال لله علي أن لا أصل رحمي، أو أن لا أصلي ركعة مثلا فلا يجوز له الوفاء بنذره وليصل رحمه وليصل صلاته ولا كفارة عليه.

5- الترغيب في إطعام الطعام للمحتاجين إليه من فقير ويتيم وأسير.

76.13-22

شرح الكلمات:

على الأرائك: أي على الأسرة بالحجلة واحد الأرائك أريكة.

ولا زمهريرا: أي ولا بردا شديدا ولا قمرا إذ هي تضاء من نفسها.

ودانية: أي قريبة منهم ظلال أشجار الجنة.

وذللت قطوفها تذليلا: أي بحيث ينالها المؤمن قائما وقاعدا ومضطجعا.

وأكواب: أي أقداح بلا عرا.

من فضة: أي يرى باطنها من ظاهرها.

قدروها تقديرا: أي على قدر الشاربين بلا زيادة ولا نقص.

ويسقون فيها كأسا: أي خمرا.

كان مزاجها زنجبيلا: أي ما تمزج وتخلط به زنجبيلا.

مخلدون: أي بصفة الولدان لا يشيبون.

لؤلؤا منثورا: أي من سلكه أو من صدفه لحسنهم وجمالهم وانتشارهم في الخدمة.

وإذا رأيت ثم: أي في الجنة رأيت نعيما لا يوصف وملكا واسعا لا يقدر.

ثياب سندس: أي حرير.

واستبرق: أي ما غلظ من الديباج.

وحلوا: أي تحليهم الملائكة بها.

شرابا طهورا: أي فائقا على النوعين السابقين ولذا أسند سقيه إلى الله عز وجل.

إن هذا: أي النعيم.

مشكورا: أي مرضيا مقبولا.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في ذكر ما أعد الله تعالى للأبرار من عباده المؤمنين المتقين فقال تعالى ﴿ متكئين ﴾ في الجنة ﴿ على الأرائك ﴾ التي هي الأسرة بالحجال ﴿ لا يرون فيها ﴾ أي في الجنة ﴿ شمسا ولا زمهريرا ﴾ إن كان المراد بالشمس الكوكب المعروف فالزمهرير القمر، فلا شمس في الجنة ولا قمر وإن كان المراد بالشمس الحر فالزمهرير البرد وليس في الجنة حر ولا برد وكلا المعنيين مراد وواقع فلا شمس في الجنة ولا قمر لعدم الحاجة إليهما ولا حر ولا برد كذلك.

﴿ ودانية عليهم ظلالها ﴾ أي قريبة منهم أشجارها فهي تظللهم ويجدون فيها لذة التظليل وراحته ومتعته وإن لم يكن هناك شمس تستلزم الظل. ﴿ وذللت قطوفها تذليلا ﴾ أي ما يقطف من ثمار أشجارها مذلل لهم بحيث يناله القائم والقاعد والمضطجع فلا شوك به ولا بعد فيه سهل التناول لأن الدار دار نعيم وسعادة وراحة وروح وريحان ﴿ ويطاف عليهم بآنية من فضة ﴾ أي يطوف عليهم الخدم الوصفاء بآنية من فضة ومن ذهب ﴿ وأكواب ﴾ أي أقداح لا عرى لها كانت بفضل الله وإكرامه ﴿ قواريرا قواريرا من فضة ﴾ يرى باطنها من ظاهرها لصفائها مادتها فضة وصفاؤها صفاء الزجاج ولذا سميت قارورة وجمعت على قوارير. ﴿ قدروها تقديرا ﴾ أي قدرها الخدم الطائفون عليهم بحيث لا تزيد فتفيض ولا تنقص فلا يجمل منظرها. وقوله ﴿ ويسقون فيها كأسا ﴾ أي خمرا ﴿ كان مزاجها ﴾ أي ما تمزج به ﴿ زنجبيلا ﴾ من عين في الجنة ﴿ تسمى سلسبيلا ﴾. وقوله تعالى ﴿ ويطوف عليهم ولدان مخلدون ﴾ أي ويطوف على أولئك الأبرار في الجنة ولدان غلمان مخلدون لا يهرمون ولا يموتون حالهم دائما حال الغلمان لا تتغير ﴿ إذا رأيتهم ﴾ ونظرت إليهم ﴿ حسبتهم ﴾ في جمالهم وانتشارهم في الخدمة هنا وهناك ﴿ لؤلؤا منثورا ﴾.

ويقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ وإذا رأيت ثم ﴾ أي هناك في الجنة ﴿ رأيت نعيما ﴾ لا يوصف ﴿ وملكا كبيرا ﴾ لا يقادر قدره ﴿ عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ﴾ يخبر تعالى أن عاليهم أي فوقهم ثياب سندس أي حرير خضر واستبرق وهو ما غلظ من الديباج. وثياب من استبرق بعضها بطائن وبعضها ظهائر البطائن ما يكون تحت الظهائر وقوله تعالى ﴿ وحلوا أساور من فضة ﴾ أي وحلاهم ربهم وهم في دار كرامته أساور من فضة ومن ذهب أيضا إذ يحذف المقابل لدلالة المذكور عليه نحو سرابيل تقيكم الحر أي وأخرى تقيكم البرد وقوله ﴿ وسقاهم ربهم شرابا طهورا ﴾ هذا غير ما ذكر فيما تقدم هذا إكرام خاص وهو أن الله تعالى هو الذي يسقيهم وأن هذا الشراب بالغ مبلغا عظيما في الطهارة لوصفه بالطهور. ويقال لهم تكريما لهم وتشويقا لغيرهم من أهل الدنيا الذين يسمعون هذا الخطاب التكريمي إن هذا النعيم من جنات وعيون وأرائك وغلمان وطعام وشراب ولباس وما إلى ذلك ﴿ كان لكم جزآء ﴾ على إيمانكم وتقواكم ﴿ وكان سعيكم ﴾ أي عملكم في الدنيا ﴿ مشكورا ﴾ أي مرضيا مقبولا.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٢٩١