تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله ﴿ والله خبير بما تعملون ﴾ أي فراقبوه في طاعته وطاعة رسوله تفلحوا فتنجوا من النار وتدخلوا الجنة دار الأبرار.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- الندب إلى فضيلة التوسع في مجالس العلم والتذكير.

2- الندب والترغيب في القيام بالمعروف وأداء الواجبات إذا دعي المؤمن إلى ذلك.

3- فضيلة الإيمان وفضل العلم والعمل به.

4- مشروعية النسخ في الشريعة قبل العمل بالمنسوخ وبعده إذ هذه الصدقة نسخت قبل أن يعمل بها اللهم إلا ما كان من علي رضي الله عنه فإنه أخبر أنه تصدق بدينار وناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نسخت هذه الصدقة فكان يقول في القرآن آية لم يعمل بها أحد غيري وهي فضيلة له رضي الله عنه.

5- في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة ورسوله في الواجبات والمحرمات عوض عما يفوت المؤمن من النوافل.

58.14-19

شرح الكلمات:

ألم تر إلى الذين تولوا: أي ألم تنظر إلى المنافقين الذين تولوا.

قوما غضب الله عليهم: أي اليهود.

ما هم منكم ولا منهم: أي ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي من اليهود بل هم مذبذبون.

ويحلفون على الكذب وهم يعلمون: أي يحلفون لكم أنهم مؤمنون وهم يعلمون أنهم غير مؤمنين.

إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح أشد عملهم وهو النفاق والمعاصي.

اتخذوا أيمانهم جنة: أي سترا على أنفسهم وأموالهم فادعوا الإيمان كذبا وحلفوا أنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين.

فصدوا عن سبيل الله: أي فصدوا بتلك الأيمان المؤمنين عن سبيل الله التي هي جهادهم وقتالهم.

فيحلفون له كما يحلفون لكم: أي يوم يبعثهم من قبورهم يوم القيامة يحلفون لله أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون اليوم لكم أنهم مؤمنون.

ويحسبون أنهم على شيء: أي يظنون في أيمانهم الكاذبة أنهم على شيء من الحق.

استحوذ عليهم الشيطان: أي غلب عليهم الشيطان.

فأنساهم ذكر الله: فلم يذكروه بألسنتهم إلا تقية ولا يذكرون وعده ولا وعيده.

أولئك حزب الشيطان: أي أولئك البعداء أتباع الشيطان وجنده.

ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون: أي إن أتباع الشيطان وجنده هم المغبونون الخاسرون في صفقة حياتهم.

معنى الآيات:

في هذه الأيام التي نزلت فيها هذه السورة كان النفاق بالمدينة بالغا أشده، وكان اليهود كذلك كثيرين ومتحزبين ضد الإسلام والمسلمين وذلك قبل اجلائهم من المدينة ففي هذه الآية يحذر الله تعالى رسوله والمؤمنين من العدوين معا ويكشف الستار عنهم ليظهرهم على حقيقتهم ليحذرهم المؤمنين فيقول تعالى ﴿ ألم تر ﴾ أي تنظر يا رسولنا إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم وهم اليهود تولاهم المنافقون ولاية نصرة وتحزب ضد الرسول والمؤمنين. يقول تعالى هؤلاء المنافقون ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم من اليهود بل هم مذبذبون حيارى يترددون بينكم وبين اليهود معكم في الظاهر ومع اليهود في الباطن.

وقوله تعالى: ﴿ ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ﴾ أي أنهم كاذبون إذ كانوا يأتون رسول الله ويحلفون له أنهم مؤمنون به وبما جاء به وهم يعلمون أنهم كاذبون إذ هم غير مؤمنين به ولا مصدقين. فتوعدهم الله عز وجل بقوله: ﴿ أعد الله لهم عذابا شديدا ﴾ أي هيأ لهم وأحضره وذلك يوم القيامة، وندد بصنيعهم وقبح سلوكهم بقوله إنهم ساء ما كانوا يعملون ولذا أعد لهم العذاب الشديد لسوء سلوكهم وقبح أعمالهم.

وقوله تعالى: ﴿ اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ﴾ أي اتخذ هؤلاء المنافقون أيمانهم التي يحلفونها لكم بأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين اتخذوها ستارة ووقاية يقون بها أنفسهم من القتل وأموالهم من الأخذ فصدوا بتلك الأيمان الكاذبة المؤمنين عن سبيل الله التي هي قتالهم لأنهم كفار مشركون يجب قتالهم حتى يدخلوا في دين الله أو يهلكوا لأنهم ليسوا أهل كتاب فتقبل منهم الجزية.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٢٠٩